لا نساء في مدينة حواء

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , المرأة

http://www.alghad.com/index.php?article=15179

يلاحظ أنّ ما يكون مرفوضا في قضية المرأة في حقبة زمنية قد لا يعود كذلك بعد أعوام قليلة، ثم إنّ ما يكون مسموحًا به ربما لا يعود كذلك بعد سنوات، وذلك كله في إطارٍ من الدين والخطاب الأخلاقي. ولعلي أقترح على طلبة الدراسات العليا في علم الاجتماع والإعلام ودراسات المرأة مشروعا يصلح لأطروحة جامعية حول ذلك، وهو كيف يتناول الإعلام، ولنقل مثلا الدراما، عمل المرأة؟ ففي السبعينات وحتى الثمانينات كانت المسلسلات التلفزيونية العربية تتحدث: هل يحق للمرأة العمل خارج المنزل؟ وكانت الأطروحة المتكررة أنّ هذا حقها، وأنها يمكن أن توفق بين متطلبات منزلها وعملها وتحقيق نفسها ومساعدة عائلتها. أي كان مطلوبا منها العمل مرتين، مرة في المنزل وأخرى خارجه وأن ترضي زوجها، وهذا قمة حقوقها. ثم اختلف الأمر لاحقا، فأصبح الرجل لا يُقْدِم على الزواج من امرأة غير عاملة؛ لأنّ متطلبات الحياة والمعيشة تحتاج لعمل الاثنين، أي أن ما كان حقا تطالب به المرأة أصبح واجبا مفروضا عليها.

في السعودية الآن جدل بشأن موضوع الاختلاط في التعليم العالي، وهذا الجدل يعني أن مسألة تعليم المرأة التي خرجت مظاهراتٌ ضدها في السعودية في عقود سابقة أصبحت أمرا مفروغا منه. وفي المقابل في الكويت فُرض منع الاختلاط، وفي مصر هناك جدل حول حق الطالبة الجامعية في النقاب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقها في التعليم والعمل، حتى في تلك المهن التي تعتمد على الثقة الشخصية، بأن تعرف هوية من تتعامل أو يتعامل معك، كما في الطب والصيدلة والبنوك (الإ

المزيد


هل تعرف المرأة العربية الكتابة؟

تشرين الثاني 4th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, إنسانيات, المرأة

من قرأ تدويني السابق عن خمس دقائق من الضياع يمكنه أن يفهم مزاجي اليوم (إن كان هذا مهما). المهم أنا أقفلت هاتفي منذ الأمس، وقضيت كثير من الأمور الشخصية المتأخرة. ثم تذكرت أغنية نجاة الصغيرة "لا تنتقد خجلي"، التي لحّنها كمال الطويل، وغضب منها لسبب ما، فاعتزلت الغناء في مصر بعد ذلك. وتذكرت أن كاتبة الكلمات هي سعاد الصباح، مما جعلني بالمثل أتذكر كتاب قرأته عام 2002 وكان له أثر في كثير من كتاباتي. وخرج الموضوع التالي أشرككم فيه.

 

هذا الموضوع من جزأين.

الجزء الأول ليس لي فيه إلا الإعجاب. والثاني، يحوم حول الأول، دون ان أربط بينهما، أو أقول شيئا. وليس لي أن أقول شيئا. ولست مؤهلا لأقول شيئا.

لمن يحب الاستماع للغناء أثناء القراءة، له أن يستمع للجزء الأول، مغنى، من ألحان كمال الطويل، وغناء نجاة الصغيرة (ومن لا يريد قراءة الشعر فليقفز للجزء الثاني).

الجزء الأول: قصيدة

تنتقد خجلي

الدكتور سعاد الصباح _____________

لا تنتقد خجلي الشديد فإنني بسيطة جداً..

وأنت خبير يا سيد الكلمات

هب لي فرصةً حتى يذاكر درسه العصفور

خذني بكل بساطتي وطفولتي

أنا لم أزل أحبو وأنت قدير

من أين تأتي بالفصاحة كلها وأنا يتوه على فمي التعبير

أنا في الهوى لا حول لي أو قوة

إن المحب بطبعه مكسور يا هادئ الأعصاب

إنك ثابت وأنا على ذاتي أدور..

أدور الأرض تحتي دائماً محروقة

والأرض تحتك مخمل وحرير

فرق كبير بيننا يا سيدي

فأنا محافظة وأنت جسور

وأنا مقيدة.. وأنت تطير

وأنا مجهولة جداً.. وأنت شهير

________________________

كتبتها الدكتورة سعاد الصباح

لحنها كمال الطويل

غنتها نجاة الصغيرة

 

الجزء الثاني:

في هذا الجزء دوري لا يتجاوز كثيرا الترجمة والعرض والكتابة، من كتاب[1] حول موضوع الرواية النسائية العربية، فصله الأول بعنوان (الكاتبات العربيات الحداثيّات). كتبته معجزة عصرنا: سلمى خضرا الجيوسي، التي قدمت للثقافة العربية ما لم تقدمه –كما يقول د. عبدالواحد لؤلؤة -  

المزيد


روايات سحر خليفة..اضطهاد المرأة الفلسطينية

تشرين الثاني 1st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, المرأة, غير مصنف, فلسطين

روايات سحر خليفة

اضطهاد المرأة الفلسطينية

لطالما أعجبتني روايات الروائية الفلسطينية سحر خليفة. ولكني لا أخفي أنّ منهج الفوضويّة اللغوية في رواياتها الأخيرة أزعجني كثيرا. فالخلط بين العامية والفصحى دون مبرر أحيانا، وعدم الاهتمام بالمفردات (لم يعجبني)، إن كان من حقي كقارئ معجب أن أقول ذلك.

ولكن تبقى لروايات خليفة متعة ومعنى كبيرين. ذكّرني بهما رواية جهاد الرجبي، (رحيل) التي أقرؤها باستمتاع وتأني هذا الأيام، والتي قد أعود لها وللكتابة عنها لاحقا، بعد أن أنهيها.

خليفة القادمة من خلفية يسارية اشتراكية، والرّجبي القادمة من خلفية إسلامية، تشتركان في توصلهما لنتيجة واحدة، تعبّر عنها الرجبي في (رحيل) بقولها:

(اكتشَفَت عندما مات سجّانوها أن سجنها الحقيقي أوسع من صندوقها، وأكبر من مساحات الجدران التي تحيط بها…اكتشفت أنّ جلاديها هم أيضا يُجلَدون! وأن سجّانيها معها سجناء!…)

وتقصد هُنا أهلها وذويها في مدينة الخليل، حيث تجري الرواية. حيث هم سجناء الاحتلال وهي سجينة أهلها، الذين يحبوها ويقمعونها في الوقت ذاته. وهي في الوقت ذاته سجينة الاحتلال. إذا هي في سجن مضاعف، (بين طغيانين).

بعض جوانب روايات خليفة، رغم إعجابي بها، لم أفهمه إلا بعد أن درست مناهج تحليل دراسات المرأة  Feminism ، وإلا بعد أن قرأت وشاهدت فلما عن حياة الكاتبة.

إحدى الدراسات التي تناولت روايات خليفة، هي للكاتبة باربرا هارلو.[1] وتشير إلى أنّ سحر خليفة ولدت عام 1941 وحصلت على الدكتوراه من جامعة أيوا في الدراسات الأمريكية والكتابة الإبداعية عام 1988. أسست مركز مصادر المرأة الذي نشر مجلة شؤون المرأة، التي أسهمت في توثيق حياة المرأة تحت ضغط قوانين العائلة التقليدية.

تبدأ هارلو دراستها – الصادرة عام 2002 - بقصة حدثت في فلسطين عام 1994، عندما خرج أسير محرر من سجن الاحتلال ليعقد قرانه على فتاة كانت قد خطبت له قبل ثمانية أعوام، وأثناء ليلة الزفاف قتلت العروس فاتجهت الشبهات لعائلة عميل للاحتلال كان الأسير قد قتله ولكن اتضح بعد أيام أن العريس هو القاتل، فقد اكتشف عدم عذرية عروسه، وأخذ ثأره بيده.

هذا المدخل حول الشرف الوطني وشرف المرأة هو مدخل هارلو لدراسة أعمال سحر خليفة التي عالجت موضوع المرأة والوطن في رواياتها المختلفة.

ترسم رواية "الصبار" لسحر خليفة التي تدور أحداثها في بداية السبعينات، وكتبتها خليفة في الثمانينيات، صورة الانقسام السياسي الفلسطيني بين من يؤمن بالعمل المسلح سبيلاً للتحرر وثمثله شخصية أسامة الذي أرسلته قيادة الخارج ويريد تفجير باصات تقل العمال الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر. وبين عديل، سليل الأسرة الإقطاعية ولكنه يريد ممارسة النضال السياسي وتكوين طبقة بروليتاريا، تنظم العمال الفلسطينيين داخل المصانع الإسرائيلية, ويركز على التغير الاقتصادي. تبدو الرواية كمن تصنف أسامة وقياد

المزيد


الحجاب والليبرالية والعلمانية

أيار 31st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, الإصلاح السياسي, المرأة

 

http://www.alghad.jo/index.php?article=13302
وصلتني قبل أيّام رسالة في البريد الإلكتروني تتحدث عن أن وزير الداخلية الإيطالي "جوليانو أماتو" أعلن أنه لا يمكنه معارضة ارتداء المرأة المسلمة في بلاده للحجاب، وذلك لسبب واضح وبسيط وهو أن السيدة مريم العذراء والدة الرسول عيسى عليه السلام كانت تضع الحجاب على رأسها أيضا. بطبيعة الحال أماتو لم يعد وزيرا للداخلية في إيطاليا منذ أكثر من عام، لذلك كان واضحا أنّ الخبر غير دقيق، أو قديم، وهو على الأغلب إشارة إلى تصريح أماتو عام 2007 أنّه إذا ما قرر منع الحجاب فلا بد من منعه بشكل تام، بما في ذلك منع الراهبات والممرضات في المستشفيات من ارتداء الحجاب.
بغض النظر عن دقة الرواية وعن حقيقة وجود "علمانيين" ممن يطالبون فعلا بمنع حجاب الراهبات، كما جاء في الرسالة، وبإعادة رسم اللوحات التقليدية للسيدة مريم والراهبات دون حجاب، فإنّ الرسالة المذكورة، هي مجرد تعبير عن اعتقادات شائعة، بأنّ العلمانية تعني رفض الحجاب. والواقع أنّ الموقف من الحجاب يحتاج للتفريق بين ثلاث مواقف، هي اللبرالية، والعلمانية، والأصولية.
فالعلماني قد يكون مؤمن، وحتى متديّن. فالعلمانية لا علاقة لها بالحجاب أو بممارسات الحياة اليومية الشخصية في اللباس والطعام والشراب، وليست بأي حال من الأحول فصل الدين عن الحياة، كما قيل للكثيرين منّا أثناء سنوات الجلوس في المدارس، وهي ليست فصل الدين عن الدولة، كما يعتقد كثيرون، بل هي ببساطة فصل رجل الدين عن الدولة، ومنع تحول رجل الدين إلى مصدر تشريع، أو إعطائه سلطة حصريّة، لشخصه، في تفسير الشريعة، فعضو المجلس التشريعي  (البرلمان)، قد تكون مرجعيته دينية، ولكن على أن تكون مرجعيّة شخصيّة، تقوم على فهمه واجتهاده هو، وليس أن ينتظر الموقف من لجنة إفتاء حزبية، أو من "شيخ" أو "مرجعية"، بل أن يجتهد هو باستقلالي

المزيد


النساء العربيات وتيار الإصلاح

أيار 20th, 2006 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , المرأة

النساء العربيات وتيار الإصلاح

نماذج لتحولات مجتمع عصر المعلومات

 http://www.alghad.jo/?news=95067

أحمد جميل عزم

لا شك أنّ أي كاتب سيتردد حاليّا في الكتابة عن رواية “بنات الرياض”، لسبب بسيط، هو كثرة ما كتب عن الرواية، ولكن الحلقات المتسعة التي ولدها إلقاء حجر الرواية، التي تتصدر مبيعات الكتب العربيّة، في مياه ليست راكدة تماما، تستحق علاج هذه الحلقات التي تولدت عن الرواية، أو ربما تولدت الرواية في محيطها. فبعيدا عن الجوانب التي استأثرت باهتمام الكثيرين في الرواية، وهو ما اعتبره البعض”كشف المستور”، إلا أن في الرواية كثيرا مما تم إغفاله، تماما كما أن للرواية دلالات لا تقرأ إلا بين السطور وليست في النص.

ولا تشكل قضّية العلاقة بين الجنسين سوى جزء من الرواية، ودلالاتها، فهناك جوانب اجتماعيّة وحتى سياسية ثقافيّة مهمة تعكسها الرواية، من الواضح أن كثيرين لم يتوقفوا عندها. وتحديدا السياق الاجتماعي الذي تعبّر عنه الرواية في طريقة صياغتها ونشرها والتعاطي معها، وذلك جنبا إلى جنب مع قراءة تجربة سعوديّة نسويّة شابة أخرى مبدعة، هي تجربة المخرجة هيفاء المنصوري.

صيغت رواية رجاء الصانع، كاتبة”بنات الرياض”، على شكل رسائل بريد إلكتروني، تنقل مشاهدات وتفاصيل عن حياة فتيات يعشن في مدينة الرياض. والواقع أن الرواية بذلك توثيق للدور الاجتماعي والثقافي الذي تلعبه ثورة الاتصالات في حياة المجتمع العربي عموما، وفي حياة المرأة السعوديّة خصوصا. وهنا لا بد من نظرة إلى بعض البيانات، فقد تضاعف استخدام الإنترنت في السعوديّة بين عامي 2000- 2005 نحو1170%. وبحسب أرقام رسميّة فإنّ الإناث كنّ يشكلن 45% من مستخدمي الإنترنت في السعودية عام 2001، وتذهب بعض الدراسات المعتمدة على عينات وإحصاءات غير رسميّة إلى أن الإناث يشكلن ثلثي مستخدمي الإنترنت في السعودية. وتشير عدد من الدراسات إلى استغلال النساء في السعودية الإنترنت بفاعليّة كبيرة لإطلاق مشاريعهن الخاصة التجارية والخدمية عبر الإنترنت، بحيث يقمن بعملهن دون اختلاط فعلي مع الرجل، وفي الوقت ذاته يصلن إلى العالم، ويوصلن ما يردن من رسائل، ويبنين حياة اقتصادية وفكرية واجتماعية، فيها هامش حريّة أوسع. ومن القصص اللافتة لحضور الإنترنت في المجتمع السعودي النسوي، وقدرته على فتح أبواب مغلقة، قصة هيفاء المنصوري، التي أعدت وأخرجت عام 2003 فيلما قصيرا مدته 7 دقائق، عرض في مهرجان سينمائي في الإمارات العربية المتحدة، ويتناول الفيلم قصة تستند لإشاعة حول ظهور “قاتل متجول” في مدينة الخبر السعودية والخوف الذي انتشر بسبب الإشاعة. تكلفة الفيلم كانت نحو أ

المزيد