http://www.alghad.com/index.php?article=15871
ماذا يتوقع قادة "حماس" عندما يرعون إنتاج وتوزيع فيلم كرتوني للأطفال بعنوان "مهمة خاصة"، يبث على قناة "الأقصى"، التابعة للحركة يتضمن مشاهد يصف موقع "المركز الفلسطيني للإعلام" على الإنترنت التابع للحركة، أحدها بالكلمات التالية: "يستمر الفيلم الكرتوني في التعبير عن مستوى انحطاط ميليشيا عباس واستعدادها لتنفيذ أوامر الاحتلال؛ حيث يسأل الضابط الصهيوني الضابطَ العباسي: "وإذا إجاك (صدرت لك) أوامر بمسح (بسطاري)" فيرد الضابط العباسي: "بامسحه وفوقه بوسة"، منكبًّا على "بسطار" الضابط الصهيوني يمسحه بالـ"باريه" المفروضِ وضعُه على الرأس، قبل أن يقبِّل "البسطار" قبلةً حميمةً!.".
أول الأسئلة هل يتوقع هؤلاء القادة، أنّ مثل هذا الأداء الإعلامي، يساعد على المصالحة. يقول موقع المركز الفلسطيني مبررا إنتاج الفيلم والاهتمام به: "ويبقى الفيلم الكرتوني مجرد محاكاةٍ بسيطةٍ وتعبيرٍ هزلي لواقعٍ حقيقي تجسِّده ميليشيا عباس - دايتون، ويعبِّر عن مدى ارتباطها بالاحتلال الصهيوني وتنفيذ مخططاته على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية". إذا ما كان هذا هو تصور حركة "حماس" لقيادة الرئيس الفلسطيني المنتخب، (شأنه شأن حماس)، والذي يرأس حركة منافسة تمثّل شريحة واسعة جدا من الفلسطينيين فلماذا لا تعلن على الأشهاد أنّها لن توقع مصالحة، وأنّه لا يجوز توقيع مثل هذه المصالحة؟. لا أن يتحدث خالد مشعل في السعودية عن قرب المصالحة وأن يتم التوجه للأطفال الفلسطينيين بمثل هذا الخطاب.
والسؤال الثاني. هل يعرف القائمون على "حماس" الأثر بعيد المدى على الوحدة الوطنية، وعلى التكوين النفسي للطفل الذي سيرى هذا الفيلم. وكيف سيرى هذا الطفل الآلاف من رجال الأمن والشرطة الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين هم من إخوة وأعمام وأقارب وجيران الطفل؟! وحتى لو سلمنا جدلا، بتقبل النقد السياسي الجارح الذي يصل حد التخوين والشتيمة، فهل يكون هذا في برامج موجهة للطفل؟! وهل يجوز تقديم كل شيء للطفل على هذا النحو؟ّ! وكيف سيكون من الممكن لهذا الطفل عدم تكفير وتخوين وتجريم خصومه السياسيين مستقبلا؟!
والسؤال الثالث، أما كان الأجدر بالقائمين على "حماس" تذكر أنّ كثيرا من عناصر الأمن الفلسطيني أثبتت الأيام والسنوات الفائتة انحيازهم لشعبهم الفلسطيني، ووقفوا في المواجهات في وجه الاحتلال وقادوا العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وبعضهم في المعتقلات، أو بين الشهداء، وبالتالي حتى إذا افترضنا جدلا أنّ حديث الخيانة والتخوين مقبول في أفلام كرتونية للأطفال، ألا يَجدُر تقديم نماذج مختلفة للطفل، توضح وجود الوجهين، من دون أن يجرمنهم شنآن أحد؟ لا أن يصور العنصر الأمني وهو يدوس الطفل الفلسطيني.
إذا ما تابعنا خطاب "حماس" في الشأن المصري وموضوع الجدار الفولاذي، وفي الشأن القطري حيث يتجاور ضباط القاعدة الأميركية في الدوحة مع قادة "حماس" في ذات الفنادق والشوارع، لرأينا قمة الواقعية والحذر في الخطاب مراعاة لمصالح الحركة وإدراكا للمعطيات السياسية وتوازنات القوى، فلماذا لا تستحق الوحدة الوطنية الفلسطينية حذرا وواقعية مشابهتين؟!
********************نص التقرير الذي أورده المركز الفلسطيني للإعلام ******************************
|
ت
|













