“أفلام حماس”

كانون الثاني 5th, 2010 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, فلسطين

http://www.alghad.com/index.php?article=15871

ماذا يتوقع قادة "حماس" عندما يرعون إنتاج وتوزيع فيلم كرتوني للأطفال بعنوان "مهمة خاصة"، يبث على قناة "الأقصى"، التابعة للحركة يتضمن مشاهد يصف موقع "المركز الفلسطيني للإعلام" على الإنترنت التابع للحركة، أحدها بالكلمات التالية: "يستمر الفيلم الكرتوني في التعبير عن مستوى انحطاط ميليشيا عباس واستعدادها لتنفيذ أوامر الاحتلال؛ حيث يسأل الضابط الصهيوني الضابطَ العباسي: "وإذا إجاك (صدرت لك) أوامر بمسح (بسطاري)" فيرد الضابط العباسي: "بامسحه وفوقه بوسة"، منكبًّا على "بسطار" الضابط الصهيوني يمسحه بالـ"باريه" المفروضِ وضعُه على الرأس، قبل أن يقبِّل "البسطار" قبلةً حميمةً!.".

أول الأسئلة هل يتوقع هؤلاء القادة، أنّ مثل هذا الأداء الإعلامي، يساعد على المصالحة. يقول موقع المركز الفلسطيني مبررا إنتاج الفيلم والاهتمام به: "ويبقى الفيلم الكرتوني مجرد محاكاةٍ بسيطةٍ وتعبيرٍ هزلي لواقعٍ حقيقي تجسِّده ميليشيا عباس - دايتون، ويعبِّر عن مدى ارتباطها بالاحتلال الصهيوني وتنفيذ مخططاته على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية". إذا ما كان هذا هو تصور حركة "حماس" لقيادة الرئيس الفلسطيني المنتخب، (شأنه شأن حماس)، والذي يرأس حركة منافسة تمثّل شريحة واسعة جدا من الفلسطينيين فلماذا لا تعلن على الأشهاد أنّها لن توقع مصالحة، وأنّه لا يجوز توقيع مثل هذه المصالحة؟. لا أن يتحدث خالد مشعل في السعودية عن قرب المصالحة وأن يتم التوجه للأطفال الفلسطينيين بمثل هذا الخطاب.

والسؤال الثاني. هل يعرف القائمون على "حماس" الأثر بعيد المدى على الوحدة الوطنية، وعلى التكوين النفسي للطفل الذي سيرى هذا الفيلم. وكيف سيرى هذا الطفل الآلاف من رجال الأمن والشرطة الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين هم من إخوة وأعمام وأقارب وجيران الطفل؟! وحتى لو سلمنا جدلا، بتقبل النقد السياسي الجارح الذي يصل حد التخوين والشتيمة، فهل يكون هذا في برامج موجهة للطفل؟! وهل  يجوز تقديم كل شيء للطفل على هذا النحو؟ّ! وكيف سيكون من الممكن لهذا الطفل عدم تكفير وتخوين وتجريم خصومه السياسيين مستقبلا؟!

والسؤال الثالث، أما كان الأجدر بالقائمين على "حماس" تذكر أنّ كثيرا من عناصر الأمن الفلسطيني أثبتت الأيام والسنوات الفائتة انحيازهم لشعبهم الفلسطيني، ووقفوا في المواجهات في وجه الاحتلال وقادوا العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وبعضهم في المعتقلات، أو بين الشهداء، وبالتالي حتى إذا افترضنا جدلا أنّ حديث الخيانة والتخوين مقبول في أفلام كرتونية للأطفال، ألا يَجدُر تقديم نماذج مختلفة للطفل، توضح وجود الوجهين، من دون أن يجرمنهم شنآن أحد؟ لا أن يصور العنصر الأمني وهو يدوس الطفل الفلسطيني.

إذا ما تابعنا خطاب "حماس" في الشأن المصري وموضوع الجدار الفولاذي، وفي الشأن القطري حيث يتجاور ضباط القاعدة الأميركية في الدوحة مع قادة "حماس" في ذات الفنادق والشوارع، لرأينا قمة الواقعية والحذر في الخطاب مراعاة لمصالح الحركة وإدراكا للمعطيات السياسية وتوازنات القوى، فلماذا لا تستحق الوحدة الوطنية الفلسطينية حذرا وواقعية مشابهتين؟!

********************نص التقرير الذي أورده المركز الفلسطيني للإعلام ******************************

ت

المزيد


لماذا تستمر “جماعات” الإخوان؟!

تشرين الثاني 25th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي

http://www.alghad.com/?article=15413

أهم ما يدل عليه موقف "الإخوان المسلمين" من اليمن، وتمرد الحوثيين هناك والمواجهات مع السعودية، أنّ الإخوان هم الآن "جماعات" وليسوا جماعة واحدة ولم يعد ممكنا الحديث عن "موقف" الإخوان المسلمين بل عن "مواقف" الإخوان. ويثبت أنّهم الآن بلا مرجعيّة تنظيمية أو سياسية أو فكريّة موحدة. وأّنّ الوطنية لديهم تطغى على الأممية، بمعنى أنّ كلا منهم ينطلق من اعتباراته الوطنية ومصالحه التنظيمية الخاصة لا من رؤية إسلامية موحدة. وهذا كلّه يجعل شعاراتهم وطروحاتهم بعيدة عن الصبغة الدينية التي تدّعي الانطلاق من نصوص شرعية واحدة، وهو ما يثير التساؤلات مجددا حول المعنى المحدد لاستخدامهم شعارات من نوع "الإسلام هو الحل"، فمواقفهم براجماتية متغيرة مسيّسة ولا يقودهم ادّعاء التزام الحكم الشرعي لاجتهادات موحدة. 

والموقف من اليمن لا يختلف عن اختلافات سابقة، من

المزيد


القبيلة والطائفة وإيران والفشل

تشرين الأول 21st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, الإصلاح السياسي

http://www.alghad.com/index.php?article=14989#

ما يجري في اليمن يمكن أن يكون قضية مصيرية للمنطقة والعالم. إذ تتكالب قضايا عدة. فمن جهة فإنّ "التمرد الحوثي" هو تجسيد لإشكالية القضية الطائفية، فالحوثيون رغم نفيهم تحول مذهبهم الزيدي إلى المذهب الشيعي الإثنى عشري، كما تؤكد ممارساتهم، يعتمدون في طروحاتهم على أفكار بدر الدين الحوثي، الذي أمضى سنوات في إيران بعد خلافات فقهية سياسية مع أئمة الزيدية في اليمن. وحسم حقيقة هذا التمرد يجيب عن أسئلة من نوع هل هناك فعلا عملية تشييع إيرانية - رسمية أو بدعم مراجع شيعية - تتم على نحو سياسي ومخطط ووفق دعم مالي وعسكري؟. أم هي قضية تمييز طائفي؟ أم الأمرين معا؟

   حُريّة الدين والمذهب حق للناس، شرط أن يكون ذلك منزّه عن التسييس والإغراء المالي والمادي ولخدمة مصالح بعض الأنظمة ضد أخرى. وما يزيد من مصداقية الادعاءات بالتدخل الإيراني عدا علاقة بدر الدين الحوثي بإيران، هو تصريحات "الشيوعيين السابقين"، قادة النظام السابق في اليمن الجنوبي، وتحديدا رئيس جمهورية (اليمن الجنوبي) سابقا علي سالم البيض، الذي قال قبل أيّام "لم نتلق أي مساعدة من إيران لكننا سنرحب بها". ولا ن

المزيد


هل بدأ الاتجار بالعلمانية؟

تشرين الأول 1st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, الإصلاح السياسي, العراق

http://www.alghad.com/index.php?article=14752

إذا كان الدواء في عالم الطب يعالج الأمراض ولكنّه يؤدي أحيانا إلى أعراض جانبية وعلل جديدة، فإنّ الوضع مقلوب في السياسية، فأحيانا تؤدي الصراعات والأزمات إلى تطور تاريخي في تفكير الناس والمجتمعات نحو الأفضل. ومن ذلك حروب الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا التي أدت في نهاية المطاف إلى زيادة احترام الطرفين للحرية الدينية والمذهبية، وإلى نبذ أمراء الطوائف من مقاتلين ورجال دين، وأن تظهر العلمانية. وفي العراق، بدا مطلع هذا العام، بعد الصدامات الطائفية المجنونة، أنّ هناك توجه متزايد للإقرار بأنّ "العلمانية هي الحل". وأنّ الناس بدأت تدرك أن تصوير العلمانية على أنها نقيض للدين، هو تعريف مشوه مُغرِض يقدّمه يخدم أجندات خاصّة. فكان انتصار القوى التي رفعت شعار "دولة القانون" في انتخابات المجالس المحلية على حساب التيارات الدينية الطائفية المرتبطة بالخارج د

المزيد


خلافات الإخوان بين روايتين

أيلول 13th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الإسلام السياسي

http://www.alghad.jo/?article=14558

لخلافات الإخوان المسلمين الداخلية في الأردن وجهين، ويوجد حولها روايتين على الأقل.
الوجه الأول هو طبيعة العلاقات الداخلية بين قيادات "الإخوان"، والثاني موضوع العلاقة بين "حماس" وإخوان الأردن. أمّا الروايتين، فأولهما، أنّ ما يحدث هو خلاف داخلي بين إخوان الأردن، وأنّ "حماس" تتوسط لحل الخلاف، حتى بإنهاء الازدواجية بين التنظيمين، بينما تيار الصقور هو من يرفض هذا. والرواية الثانية أن "حماس" تريد الازدواجية وتريد الحفاظ على ممثلي "الخليج" في التنظيم كجزء من الاحتفاظ بهيمنة في "الساحة" الأردنية. وأنّه رغم حداثة سن وتجربة قيادة "حماس" مقارنة ببعض قيادات "الصقور" فإنّ "حماس" هي من يحركهم!.
في موضوع طبيعة العلاقات الداخلية، من الثابت أنّ "الصقور" قاموا بتنظيم اجتماع، لم يدع له الطرف الآخر، قرروا فيه قرارات حاسمة. وهذا بالتأكيد سلوك غير ديمقراطي إقصائي. فإذا كان إخوان الأردن في الفترات السابقة سجلوا نجاحا يحسدون عليه، بإقامة حياة ديمقراطية داخلية تنظيمية نشطة غير شائعة في الأحزاب العربية فيها تداول سلس للمناصب. فإنّ مسلك تيار الصقور، - وه

المزيد


عندما ينزل الإسلاميون على الأرض

أغسطس 21st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الإسلام السياسي, الإصلاح السياسي

http://www.alghad.jo/?article=14282

 

لا يملك المشاهد لقناة "القدس" الإسلامية  إلا  أن يعجب بالأداء والتصميم والألوان الإخراج، حتى إن اختلف مع المحتوى  السياسي أحيانًا. أحد النقاط التي تلفت النظر في القناة استخدامها المذيعات، وعدم توانيها عن استخدام الموسيقى بما فيها الوتريّات، التي كان الطيف الأوسع من قوى الإسلام السياسي السُّني يرفضها حتى وقت قريب. وقبل هذه القناةكانت قنوات مثل "طيور الجنة" للأطفال تكسر محظورات أخرى في عرف الجماعات الإسلامية،)ولا نقول الإسلام أو المسلمين)، من مثل تحريم ظهور المرأة، وإن تم هذا في "طيورالجنة" على استحياء. هذا يعيدنا لتجارب الإسلاميين أيضا في مشاريع مختلفة اضطروافيها لتطبيقات لا تتماشى مع ما حاولوا ترويجه وأحيانا فرضه باعتباره الحكم الشرعي، فمثلا في جامعة الزرقاءالأهلية في الأردن، في الوقت الذي كان للإخوان المسلمين الكلمة العليا فيها، لم يتم منع الاختلاط، وإن تمت محاولات فرض نمط ومحددات لهذا الاختلاط أكثر محافظَةً من جامعات أخرى. وإذا كان المفترض أنّ الأبعاد التجارية هي التي فرضت مثل هذا الاختلاط، فمن غير المستبعد أن يكون هناك قناعات معينة اجتماعية وفكرية عند بعض المؤسسين فرضت هذاالتصوّر. وهنا أتذكر بعض ناشطي الإخوان المسلمين في بداية التسعينيات في الجامع

المزيد


حماس…ديمقراطيون مجرمون

أغسطس 18th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, باكستان- القاعدة, فلسطين

http://www.alghad.jo/?article=14244

http://www.alghad.jo/index.php?article=14263

هكذا تصف مجموعات سلفية جهادية، حركة "حماس"، بعد ما قامت به من إنهاءٍ للجماعة السلفية التي أعلنت الجمعة الفائتة إمارة إسلامية في جزء من قطاع غزة. وتعددت في الأيام الماضية بيانات بأسماء سلفية عدة ضد "حماس"، البعض يتهمها بالإجرام، والبعض يتهمها برد الفعل المتسرّع. كما انضم "حزب التحرير" الإسلامي، مجددا، إلى انتقاد "حماس".
أحداث غزة الأخيرة وحسم "حماس" عسكريّا لمجموعة سلفية جهادية جديدة، بعد أن أنهت جماعات أخرى مثل "جيش الإسلام"، تشكل منعطفا في علاقات الإخوان المسلمين، مع السلفية الجهادية، فحتى سنوات قليلة، وتحديدا حتى قرار "حماس"خوض الانتخابات التشريعية، كان الإخوان المسلمين الفلسطينيين وغيرهم يتحفظون على إدانة هؤلاء. وما قصة التعزية من قبل نواب الإخوان في الأردن بمقتل أبو مصعب الزرقاوي إلا مثال ذلك. بل يبدو أن تيارات إخوانيّة كانت حتى العام الفائت تتحفظ على إدانة تنظيم "القاعدة" وكانت تصريحات مرشد الإخوان في مصر، مهدي عاكف، التي أشادت بأسامة بن لادن مثالا، قبل أن يضطر تحت ضغط الانتقادات إلى تراجع جزئي، بقوله «لا شأن لنا (الإخوان) بالقاعدة ولا أسامة بن لادن.. نحن ضد العنف إلا في ح

المزيد


ما بعد الصحوة الإسلاميّة

أغسطس 6th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي

http://www.alghad.jo/index.php?article=14109

انتهاء الصحوة الإسلامية أمر حتمي.فالصحوة هي بداية يعقبها مراحل متممة أو يعقبها عودة للنوم. تماما كمايحدث للإنسان، فهو يصحو ثم ينطلق لأطوار أخرى من الحياة أويعود للنوم.
لقد اصطُلِح في تاريخنا المعاصر وصفالمرحلة منذ السبعينيات باعتبارها زمن "الصحوة الإسلامية"، وهي مرحلة أفرزت "حركة إسلامية" وجيلامتكاملا وأنساق اجتماعية وثقافية وسياسية وحركات وأحزاب وفصائل وقيادات جماهيريةومنظّرين.  
والآن إما  أن تكون هذه "الصحوة" قد انتقلت من المرحلة الأولى بما فيها من شعارات وحماسة وطموح، إلى مرحلة برامج عملية مثمرة أو أنّ "الحركة" ستنتهي كما انتهت مرحلة "المد" اليساري والقومي قبلها.وبكلمات أخرى، إمّا أنّ ترتقي الحركيّة الإسلامية لطور ما بعد "الصحوة" أو سيأتي بديل لها، كما كانتهي بديل للمدّين القومي واليساري.
عموما فإنّ من الأخطاء الشائعة فيالخطاب والتحليل السياسي الإفراط في استخدام التعبيرات  المجازيّة، ومن ذلك مصطلحات  مثل "المد" و"الصحوة"، فالميل للغة الأدبية في التحليل السياسي يؤدي إلى أخطاءعديدة. ولكن بالمجمل يمكن القول إنّنا نعيش مرحلة مختلطة للغاية، يصعب القولفيها بوجود "مد" للحركة الإسلامية أو لحركة بديلة. على أنّ هناكمعالم جليّة لمرحلتنا، أولها، انتعاش الوطنية (القُطرية) على حساب الهويّاتالأخرى. أيالارتباط بدولة بعينها. وهذ

المزيد


إيران الجديدة

حزيران 25th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إيران, الإسلام السياسي

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=46189

ربما كانت الاحتجاجات حول نتائج انتخابات الرئاسة في إيران تميل نحو الانحسار، لكن إيران بعد هذه الاحتجاجات ستعيش بلا شك واقعًا جديدًا. والتساؤل الآن هل ستتشكل حركة شعبية أو سياسية ذات معالم واضحة في إيران تدعو لتغييرات جذريّة معينة؟  ليحدث ذلك لا بد من عناصر رئيسية، هي القيادة المحددة، والمطالب الواضحة، وهياكل تنظيمية. فهل هناك ما يتبلور بهذا الاتجاه؟!
يدرك الباحثون المختصون بديناميّات الحركات الشعبيّة والجماهيريّة أنّ الشرارة التي تجعل الجماهير تخرج إلى الشارع عادة تكون حدثا معينا، لا يمثل السبب الكامل لإحداث المد الجماهيري، بل هو نقطة انفجار لوضع محتقن أصلا، وبالتالي فإن ملابسات الانتخابات الرئاسية في إيران ليست السبب الوحيد وراء حركة الشارع، ولن تكون الانتخابات هي المحور الفعلي لحركة سياسية أو شعبية مقبلة، إن كان شيئا من هذا سيتشكل.
ما حدث في إيران في الأيّام الفائتة يشتمل على احتمال أنّ عناصر حركة سياسية ممتدة زمنيّا ربما أخذت بالتبلور، وهي ليست بالضرورة حركة على شكل التظاهرات التي رأيناها في الأيام الفائتة، بل قد تأخذ أشكال مختلفة أكثر تنظيما وربما أقل صخبًا، في المراحل ا

المزيد


الحجاب والليبرالية والعلمانية

أيار 31st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الإسلام السياسي, الإصلاح السياسي, المرأة

 

http://www.alghad.jo/index.php?article=13302
وصلتني قبل أيّام رسالة في البريد الإلكتروني تتحدث عن أن وزير الداخلية الإيطالي "جوليانو أماتو" أعلن أنه لا يمكنه معارضة ارتداء المرأة المسلمة في بلاده للحجاب، وذلك لسبب واضح وبسيط وهو أن السيدة مريم العذراء والدة الرسول عيسى عليه السلام كانت تضع الحجاب على رأسها أيضا. بطبيعة الحال أماتو لم يعد وزيرا للداخلية في إيطاليا منذ أكثر من عام، لذلك كان واضحا أنّ الخبر غير دقيق، أو قديم، وهو على الأغلب إشارة إلى تصريح أماتو عام 2007 أنّه إذا ما قرر منع الحجاب فلا بد من منعه بشكل تام، بما في ذلك منع الراهبات والممرضات في المستشفيات من ارتداء الحجاب.
بغض النظر عن دقة الرواية وعن حقيقة وجود "علمانيين" ممن يطالبون فعلا بمنع حجاب الراهبات، كما جاء في الرسالة، وبإعادة رسم اللوحات التقليدية للسيدة مريم والراهبات دون حجاب، فإنّ الرسالة المذكورة، هي مجرد تعبير عن اعتقادات شائعة، بأنّ العلمانية تعني رفض الحجاب. والواقع أنّ الموقف من الحجاب يحتاج للتفريق بين ثلاث مواقف، هي اللبرالية، والعلمانية، والأصولية.
فالعلماني قد يكون مؤمن، وحتى متديّن. فالعلمانية لا علاقة لها بالحجاب أو بممارسات الحياة اليومية الشخصية في اللباس والطعام والشراب، وليست بأي حال من الأحول فصل الدين عن الحياة، كما قيل للكثيرين منّا أثناء سنوات الجلوس في المدارس، وهي ليست فصل الدين عن الدولة، كما يعتقد كثيرون، بل هي ببساطة فصل رجل الدين عن الدولة، ومنع تحول رجل الدين إلى مصدر تشريع، أو إعطائه سلطة حصريّة، لشخصه، في تفسير الشريعة، فعضو المجلس التشريعي  (البرلمان)، قد تكون مرجعيته دينية، ولكن على أن تكون مرجعيّة شخصيّة، تقوم على فهمه واجتهاده هو، وليس أن ينتظر الموقف من لجنة إفتاء حزبية، أو من "شيخ" أو "مرجعية"، بل أن يجتهد هو باستقلالي

المزيد


التالي