من يريد توطين اللاجئين؟

أيلول 17th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الأردن- هوية, فلسطين, لبنان

 

http://www.alghad.jo/?article=14620
في لبنان هذه الأيّام مقالات وتصريحات تتهم سعد الحريري، وتيّار المستقبل بأنّه يسعى لتوطين اللاجئين الفلسطينيين. ونَقَلَت أكثر من صحيفة قريبة من المعارضة عن من وصفته بأنّه باحث "على صلة بتفاصيل الملف اللبناني" مقيم في الولايات المتحدة حديثه عن مؤامرة أميركية، حيث "عملت الماكينة الغربية بالتعاون مع أنظمة عربية حليفة لها على نقل السُّنة في لبنان من موقع رأس حربة المشروع القومي العربي ومشروع مواجهة إسرائيل إلى رأس حربة في مواجهة قوة المقاومة الأبرز، وهي حزب الله"، وأنّ الحريري يسعى إلى لجعل السنّة وحلفائه الآخرين يتعاملون "مع ملف التوطين من زاوية مصالحها في مواجهة حزب الله، ولذلك هم يعربون بوسائل مختلفة عن اعتقادهم بأن التوطين إنما يوفّر جيشاً يمكن الاستفادة منه في وجه حزب الله". وفي الصحافة المُناكفة للحريري حديث عن تفاصيل لقاءات قام بها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن الأوروب

المزيد


“قيثارتان” يقرع أجراسا في مملكة الصمت

أغسطس 31st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات, الأردن- هوية, فلسطين

http://www.alghad.jo/?article=14398

يوجد في وسط عمّان محل معروف لبيع أشرطة التسجيل كان يقصده في الماضي شرائح من الشباب لأنه يبيع الأشرطة ذات المضمون الوطني العروبي والسياسي، أو ما يسميه البعض الأغاني "الثورية". زرته مرة منتصف التسعينيات أسأله عن الجديد من الأغاني من هذا النوع فضحك القائم عليه ضحكة مختلطة فيها سخرية، وإحباط، وشماتة صفراء، وقال لم يعد هناك جديد من هذا النوع!.
اتجه مارسيل خليفة إلى الموسيقى العالمية، وأصبح أحمد قعبور معروفا بصلته مع تلفزيون المستقبل أكثر من ألبومه "يا نبض الضفة". وأنتج سميح شقير شريطين أو أكثر، اتجه فيهما للفنتازيا والسخرية، وفق نمط لا أعتقد أنّه لاقى قبولا واسعا. أمّا فنانو فرقة "العاشقين" الفلسطينية المعروفة فإنّ بعضهم يعمل الآن في المجال الموسيقي دون حضور كبير، وحظ هؤلاء أفضل من آخرين من الفرقة

المزيد


فعلها الأردنيون… “مكتوب العرب”

أغسطس 29th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إصلاح اقتصادي-الأردن, الأردن- هوية, جامعات- الأردن

http://www.alghad.jo/index.php?article=14372

في بيت من بيوتات عمّان الحجرية الكلاسيكية القديمة الجميلة، على الدوّار الثاني، بدأت قصة "مكتوب" عام 1997، وبعدها كبر المشروع وانضم له مستثمرون عرب،  وتحولت القصة الأسبوع الماضي إلى أفضل قصة نجاح عربية للإنترنت العربي، عندما أُعلن أنّ "ياهو" العالمية اشترت (مكتوب. كوم)، بعشرات ملايين الدولارات.
عنوان مقالي هذا وبعض معلوماته جاءتني عبر موقع "الفيس بوك" بواسطة مدونة أحمد حميض (east 360 (، الذي كآخرين كُثر، بدأت علاقتي معهم على "الشبكة" ثم تحولت للقاء حقيقي واتصالات في شؤون مختلفة. وقد نشر أحمد تفاصيل جميلة ومهمة عن مكتوب وعن مشاريع أخرى مثل مجلة BYTE، ويكتب أحمد باعتباره واحد من جيل روّاد كانوا قبل نحو 15 عاما جيل يافع، لديهم الكثير من النشاط والأحلام، ولديهم (شعر أكثر على رؤوسهم)- كما يقول. وأحمد مستاء من محدودية اهتمام الصحافة الأردنية بالقصة، وتركيزهم على قضايا مالية أخرى تكشف عدم إدراكهم مغزى الخبر الذي كان على الصفحة الأولى في صحيفة فايننشال تايمز، أهم صحيفة عالمية – برأي كثيرين. ويقدّم لنا محرك "جوجل" للأخبار (حتى صباح الجمعة) 1110 قصة في كبرى صحف ومجلات العالم، مثل وول ستر

المزيد


في فرض الجلباب

أغسطس 26th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن- هوية, فلسطين

http://www.alghad.jo/index.php?article=14338

 

يلحظ الناظر إلى صور التظاهرات والأحداث الشعبية في إيران وتحديدا في الملابس النسائية فيها، قدر واضح من محاولة خرق قواعد الحجاب المفروضة من السلطة. وقد بات معهودا في إيران أنّ السلطة تشدد أحيانا قبضتها ضد هذا الخرق، ثم تتراجع وتتساهل في ذلك، خصوصا مع مواسم الانتخابات؛ في محاولة لعدم استعداء النساء ضد السلطات.

هذه الظاهرة في إيران تجيب نسبيّا عن السؤال لماذا تراجع الحجاب كثيرا لدرجة اختفائه تقريبا في الخمسينيات والستينيات، ثم لماذا عاد بقوة لاحقًا؟
تقدّم د. عايدة النجّار في كتابها "بنات عمّان أيّام زمان"، وثيقة مهمة في هذا الموضوع، ففي مطلع الخمسينيات كانت هناك محاولات من وزارة التربية لاستمرار فرض الحجاب وفرض زي مدرسي للإناث أسود اللون، وكان من القائمين على سلك التعليم من يريد استمرار غطاء الوجه، وتذكر كيف تراجع الحجاب لدرجة أصبحت الملتزمات به مميزات معدودات، وكنّ مكرهات عليه، لدرجة أن إحداهن قالت: "تعبيرا عن الغضب السابق والقيود المكبلة، قمنا بإعدام "الملاية" بالمقص بعد وفاة الوالد". إذا فقد كان هجر الحجاب تعبير عن مقاومة للسلطتين الاجتماعية والسياسية، وهذا هو الوضع الآن لدى شرائح في إيران.

المزيد


“إسرائيل” وعذاب الجسور

أغسطس 13th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الأردن- هوية, فلسطين

http://www.alghad.jo/?article=14204

خمسون شخصا منهم العجائز والرجال والنساء والأطفال الرّضّع الباكون والمرضى وطلبة الجامعة وأنواع أخرى يجمعهم باص في درجة حرارة تقارب الأربعين في الخارج، يُمنَع التحرك أو ترك الباص، ولا تعرف لماذا؟. ويبقى الباص في مكانه بعد اجتياز نهر الأردن بأمتار قليلة باتجاه الضفة الغربية لنحو أربع ساعات إلى أن قام الجندي الإسرائيلي المُسّلح الذي كان ينظر إلينا من بعيد بالإشارة بإصبعه للسائق بالتحرك. كان هذا أحد المشاهد التي عشتها قبل سنوات. ولعل استهانة الجندي، وطريقة إشارته المستهينة بنا هي قمة العذاب والإذلال. والمشهد متكرر، والعذابات في الرحلة الواحدة متكررة. فالمسافة بين عمّان والقدس هي ذاتها بين عمّان وإربد التي نقطعها في أقل من ساعة، ولكن إلى ومن القدس عليك أن تعيش تجربة النزول والصعود للمواصلات، وتغيير نوع المواصلات والحافلات، والتفتيش الشخصي المتكرر ست أ

المزيد


مواطن عربي خائف…ولبرالية المقهى

أغسطس 2nd, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إنسانيات, الأردن - سياسة, الأردن- هوية, الإصلاح السياسي

http://www.alghad.jo/?article=14063

 

قبل ما يعرف بالتحول الديمقراطي في الأردن عام 1989، ورغم أنّ كثير من المطبوعات العربية كانت ممنوعة من التداول، وإصدار المطبوعات المحليّة مقيد وكل شيء مراقب، رغم ذلك واجهني حينها صديق بأنّه سيتوقف عن مرافقتي علنا، لأنّ المجلات والصحف التي أحملها "شبهة"، ضحكت وقتها من الخوف المبالغ به، خاصة أنّ ما كنت أحمله لا يتعدى مجلة "الأسبوع العربي" اللبنانية، واللواء وأخبار الأسبوع الأردنيتين. ولكن الصديق كان جاد ونفّذ ما قال. خاصة بعد أنّ أدت الديمقراطية لأن تصبح صحف مثل الرباط (الإخوانية)، والأهالي (اليسارية)، ومجلات الأردن الجديد(يسارية)، وفلسطين الثورة (م. ت.ف)، وفلسطين المسلمة (حماس)، وراية الاستقلال (يسار)، والمجتمع (إسلامية كويتية)، مع مجلات أخرى رفيق يومي لي، يلتهم "مصروفي" وقتها. 
تذكرت هذا الموقف مؤخرا. فقد بدأت بقراءة كتاب يتضمن سيرة ذاتية لأحد السياسيين، وأنهيت نحو مائة صفحة عندما جاء موعد سفري لبلد عربي، فأخذت الكتاب ليرافقني في الطائرة. وهناك وجدت الأحداث تصبح حول جهاز مخابرات الدولة التي أتوجه لها. شعرت أني قد أقع في ورطة "صغيرة" ولكن شيئا لم يحدث.
ولا يتوقف الأمر عند الكتب والمطبوعات، فمطاردة الناس بسبب ما يلبسونه، أو لا يلبسونه، أو بسبب من يرافقون أو لا يرافقون باتت ظاهرة تتعمق يوميّا. ففي السودان تعترف مصادر شرطة نظام "ثورة الإنقاذ"، الذي يدّعي أنّه "إسلاميّ" أنّه في عام 2008 اعتقل 34 ألف و 668 شخصًا لأسباب تتعلق بملابسهم ومظهرهم العام وخصوصا وجود رجل وامرأة معا في مكان عام - بما يحتاج إثبات العلاقة بينهما، وتم تحويل ألفين و672 للمحاكمة، والرقمين مرعبين. فأولا متابعة الناس على هذا النحو يعني أنه في كل حركة تقوم بها يجب أن تتوقع إلقاء القبض عليك، وثانيا

المزيد


حملة البطاقات الصفراء والهوية الوطنية

تموز 5th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الأردن- هوية, فلسطين

 

http://www.alghad.jo/?article=13724

كانت ليالي بلا نوم، تلك التي تلت إبلاغ زوجتي في عمّان، العام الفائت، أنّنا قد نفقد الجنسيّة الأردنية إن لم نبادر إلى تسجيل أبنائنا فيما يسمى بهوية الاحتلال، أو هوية السلطة الفلسطينية، وهي الهوية التي تُمنح لأبناء الضفة الغربية، القاطنين هناك، أو الذين كانوا هم أو أباؤهم هناك عام 1967، أو حصلوا عليها لاحقا فيما يعرف باسم "عملية لمّ الشمل". طلبت زوجتي إلى الموظف توضيح المسألة وقالت له إنّها لا تفهم الموضوع خاصة أنّ أجدادها موجودون في شمال الأردن منذ عشرات السنين، قبل أن يكون هناك فكرة دولة اسمها إسرائيل، ولا يوجد أي رابط رسمي حكومي أو تاريخي شخصي عائلي بينها وبين فلسطين سواي؟! وهي لم تزر غرب النهر في حياتها، ولا يسمح لها ان تكون هناك، ولكن الآن يبلغها أنّ زوجها المولود أصلا في عمّان والذي يصر دائما على "أردنيته" قد يفقد جنسيته هو وأولادهما ويصبح "أجنبيّا"، فردَّ الموظف إن اختصار الموضوع وتوضيحه في عجالة عملية صعبة.

بالنسبة لي لم يكن الأمر متعلقا بقضية جواز سفر وجنسيّة فقط، وردة فعلي الأوليّة حينها أنّ هذا لا يمكن أن يكون جديًّا، ولا يملك أحد أن يحرمني من مواطنتي وهويتي، وأنّ القضية قضية مواطنة قبل أن تكون قضية جنسيّة. كما أنّه في حالة تطبيق ما يقال لدى المراجعات الرسميّة للدوائر فعلا، فإنّ هذا القرار قد يشمل شرائح واسعة من الناس، منهم من وصل إلى أعلى المناصب في الدوائر الحكومية ومنهم من خدم في القوات المسلحة وأجهزة الأمن وخضع للتجنيد الإلزامي. فحسب ما أفهم فهذا يتعلق بشريحة كانت تحمل هوية الاحتلال ولكنها تعيش في الضفة الشرقية من المملكة أو في الخارج منذ ما قبل فك الارتباط، وهؤلاء هم حملة البطاقات الصفراء، وغالبيتهم الس

المزيد


الأردن وورثة زئيف جابتنوسكي

حزيران 5th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن - سياسة, الأردن- هوية, غير مصنف

http://www.alghad.jo/?article=13362

عبّر إسرائيليون في مناسبات عديدة عن شهوة أن يستيقظوا فيجدوا أنّ الفلسطينيين "تبخروا". عبّرت عن ذلك مقولة شهيرة تُنسَب لأول رئيس وزراء إسرائيلي؛ ديفيد بن غوريون: "كبارهم يموتون وصغارهم ينسون". وتعبّر عنها أمنية إسحق رابين الشهيرة أن يستيقظ وقد رأى غزة ابتلعها البحر.  وفي ذات السياق يأتي مشروع عضو الكنيسيت الإسرائيلي أريه علداد، اعتبار "الأردن هي فلسطين".
هذا المشروع لم يبدأ بمقترح القانون الذي قدمه علداد للكنيسيت مؤخرا، ففي عام 2002 قام صهاينة بتوزيع منشورات على مسافرين فلسطينيين في محطة الحدود غربي النهر، تنصحهم بعدم العودة والبقاء في الأردن حيث يمكن أن "يتخلصوا من الاحتلال". وفي الفترة ذاتها وضعت يافطة في منطقة غور الأردن الفلسطينية، تشير باتجاه الأردن وكتب عليها "غاندي"، إشارة إلى اللقب الذي اشتهر به رحبعام زئيفي، مؤسس حزب "موليديت"، الذي قتلته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عام 2001، وتشير اليافطة على ما يبدو إلى ذات الاتجاه الذي كان يروج زئيفي أنّ الفلسطينيين يجب أن يتجهوا له.
يسعى علداد لوراثة زئيفي، الذي هو بدوره وريث الحاخام الذي قتل في نيويورك، عام 1990، مائير كاهانا، صاحب مشروع "إسرائيل العظمى"، وهم جميعا ورثة زعيم ما يعرف باسم "الاتجاه الصهيوني التنقيحي" زئيف جابتنوسكي، الذي أسس عام 1923 حزبا هدفه إقامة الدولة الصهيونية على ضفتي نهر الأردن. وقد كتب علداد في السنوات الماضية مقالات مطولة عدة، وتحدث في مقابلات مختلفة حول مشروعه "الترانسفير الطوعي" إلى الأردن.
سعيه لوراثة هؤلاء المتطرفين يمكن فهمه من واقع حياته الشخصية، فرغم أنّه جرّاح تجميل، وأتباعه يدّعون أنّه شخصية طبيّة مرموقة، (ولد عام 1950)، فإنّه يعيش أسير ذكرى والده إسرائيل علداد، عضو جماعة "ليحي" الإرهابية التي قتلت مندوب الأمم المتحدة، عام 1948، الكونت برنادوت، الذي طالب بانسحاب إسرائيل

المزيد


العاشقين في عمّان

أيار 15th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إنسانيات, الأردن- هوية, الإمارات, فلسطين

 

 

 

(خاص بالمدونة)
 
(قبل البدء أقترح عليكم أن تبحثوا على اليوتيوب عن أغاني العاشقين، وتشغل list، حتى ترافقكم أثناء القراءة إذا كنتم ستقرؤون).

http://www.youtube.com/watch?v=x9zs81fld38&feature=PlayList&p=A9727B65A426CC66&index=0&playnext=1

http://www.youtube.com/watch?v=qF9ZD-hD3rY

كان العام 1991 وكانت الأردن كلّها تعيش ظرفًا جديدًا. كان قد مضى على فك الارتباط بين الضفتين، ثلاثة أعوام. (كنت أقرب للبكاء يوم إعلان فك الارتباط، وبقيت أيّام أتخيل كيف يمكن التراجع عنه. ثم وجدت نفسي أهدأ مع كل ما قيل أردنيّا وفلسطينيّا وعربيّا عن الأهمية السياسية لهذه الخطوة، في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وفي توضيح العلاقة الأردنية الفلسطينية).
كان قد مضى على عودة المسيرة الديمقراطية للأردن، عامين، وقد بدأت الأحزاب والتنظيمات تصبح علنيّة. وكان الشارع كلّه متفاعل مع ظروف الانقسام العربي بشأن غزو العراق للكويت. كان هناك كثيرون يتحفظون على هذا الدّعم للنظام العراق، وأذكر شاب فلسطيني من العائدين من الكويت يصرخ في أعقاب إحدى المحاضرات في الجامعة الأردنية، كيف تنسون دعم الكويت للثورة الفلسطينية؟! ولكن أصوات المتحفظين خفتت تدريجيًّا، مع تصاعد الدعم للعراق. كثيرون كانوا يعتقدون أنّ الأردن مقبل على أحد تطورين هاميّن. إما أن تؤدي الحرب إلى تحرير فلسطين، ولذلك بدأ بعض "مساكين" المخيمات يتخيلون العودة، وقيل أنّ البعض أعد حقائبه للعودة (شخصيّا لا أعرف أي حالة من هذا النوع). والحدث الثاني المتخيّل أو المتوقع وقتها، كان أن يجد الأردن ذاته في وسط الحرب، فيتعرض لهجوم إسرائيلي، أو يتعرض لمخاطر الحرب بين إسرائيل والعراق، بسبب الموقع الجغرافي.
كانت الحكومة تتجاوب مع المطالب الشعبيّة سريعًا، لدرجة أنّ اتحاد طلبة الجامعة الأردنيّة بدأ جمع تواقيع يطالب بفتح برامج تدريب للجيش الشعبي لطلبة الجامعة. وقبل أن ينتهي جمع التواقيع وقبل إرسال الطلبات، كان التدريب قد بدأ في ملعب الجامعة الأردنيّة.
(والشيء بالشيء يذكر) واجه "شيخات" الإخوان المسلمين ومرتديات الجلباب، إشكالية الملابس، وبدأ جدل حول اللباس الشرعي، وأذكر أنّ الجدل هزّ مكانة الجلباب. فهو في النهاية نوع من أنواع الزي الشرعي، المبتكر حديثًا، وليس الزي الشرعي الوحيد، ويومها شاع على الألسنة، اللباس الشرعي "لا يصف ولا يشّف"، وهذا هو المعيار. وطورت بعض الفتيات ملابس وزي  شرعي ساعدهن على خوض التدريبات.
دعوني أعترف أنّي شخصيّا لم أتحمس في تلك المرحلة لفكرة الكفاح المسلّح في فلسطين، ربما بسبب قناعتي بأنّ عسكرة الانتفاضة خطأ، ولأني أؤمن بأنّ للنضال وسائل عديدة وأنّ تلك المرحلة كانت تحتاج شيء آخر، وهذا أمر يعرفه عني أصدقائي في تلك المرحلة، وكنت أطرح آرائي بصراحة، ما أزعج كثيرين مني، منهم أصدقائي في الإخوان المسلمين، الذين طلبوا مني صراحة، ألا أناقش أعضاءهم بهذه الأفكار، منعا "للاختراق الفكري". في ذات السياق كنت مقتنعا بأهميّة الجيش الشعبي في الأردن، خوفّا من تطورات الحرب، ولكني لم أفكر في الاستفادة شخصيّا من التدريبات، وكرّست كل جهدي وقتها لبرنامج "دعم الصناعة الوطنيّة"، من خلال ترؤسي في اتحاد الطلبة، للجنة "مقاطعة السلع الأجنبية"، وبدأت أعد لوائح لسلع يجب أن نقاطعها، واستفدت من تجربة زملاء سبقوني، بطبع دفاتر محاضرات، وضعنا عليها صورة قبة الصخرة، وباعها بعض أعضاء الاتحاد وأصدقاؤهم في الجامعات بهدف أن تكون بديل لدفاتر المح

المزيد


“بنات عمّان أيّام زمان”

أيار 13th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , الأردن- هوية

http://www.alghad.jo/index.php?article=13086

انثالت أفكار كثيرة عندما قرأت كتاب د. عايدة النجّار، (بنات عمّان أيّام زمان) الذي صدر في طبعته الثانية مؤخرا، عن دار السلوى للدراسات والنشر في عمّان، ولكن الفكرة الأقوى التي يمكن قراءتها بين السطور، هي "عبقريّة عمّان" باعتبارها الأرض الجديدة لنشوء مجتمع جديد وهي الفكرة التي تحتاج إلى تأمّل وتوثيق أكثر.
تتحدث الكاتبة عن ذكريات  بدءا من مدرستها في القدس، وصولا إلى مدرسة أروى بنت الحارث، الابتدائية في شارع خرفان، والتي كانت البنات أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات يأتينها من خارج عمّان بسب قلة المدارس في المملكة، ثم مدرسة "زين الشرف" العريقة وأول مدارس عمّان الثانوية للفتيات، ما بين الدوارين الأول والثاني، مرورا بالحديث عن مدارس الكليّة العلمية الإسلامية، والمطران، القريبتين، وبالصحافة الطلابية في إربد، وبذلك تقدّم الكاتبة "تاريخ شفوي" تم تسجيله بإبداع وحرفيّة وبجهد بالغ، فالكتاب ليس مجرد مذكرات بل تنقيب في الذاكرة وعودة لإجراء مقابلات مع المعنيين ولقراءة الوثائق والمصادر الأوليّة غير المنشورة. وقد خطر لي أثناء قراءة الكتاب أن أحمله وأمضي في شوارع عمّان كما لو كان دليلها الاجتماعي، فأتوقف عند "بيوتات" عمّان العريقة، التي طالما رأيتها وأحببتها وعرفت بعضها وعرفت أصحابها ولم أعرف بعضها الآخر، وأن أتوقف عند المحلات التجارية والشوارع وقصصها وتاريخها. وخطر لي أن أتصل مع زملاء وزميلات الدراسة في "الكليّة العلمية الإسلامية"، ممن اكتشفت في الكتاب الحديث عن أمهاتهم وعمّاتهم وخالاتهم ممن كن في أول أجيال المتعلمات في الخمسينيّات.
تبدو عايدة النجّار في الكتاب واحدة من "العمّانيات" و"العمانيين" الذين يسعون الآن بجد لتوثيق هويتهم المتمايزة المرتبطة بالمدينة. وما سجلته الكاتبة جعلني ومن زاوية الباحث في علم الاجتماع، لا أقاوم مقارنة عمّان بالولايات المتحدة، باعتبار كليهما مجتمع جديد انصهرت في بوتقته أصول ومنابت وأعراق وثقافات. ربما يحتّج البعض على هذه المقارنة، وذلك بسبب المديين الجغرافي والتاريخي، ولكن هناك قدر من التشابه لا يمكن إنكاره، فعمّان التي جمعت أهل الشمال والجنوب والوسط، والمهاجرين الشركس، والشيشان، والأرمن، والشوام، والفلسطينيين، كانت تستحق مسمى "المجتمع الجديد". ولكن لعل أحد الفروق الأساسيّة، بين الحالتين (الأميركية والعمّانية)، وحالات أخرى مشابهة، هو أنّ عمّان مرّت بطفرات أربكت نموها التلقائي، فلم تكن الهجرات تدريجية، بفعل هجرتي 1948 و 1967 وظروفهما الخاصّة. ولعل أحد "محاسن" كتاب الدكتورة النجّار، أنّه طرح قضايا الأصول والمنابت والعادات والتقاليد واللهجات وأنماط الحياة بتلقائية وسلاسة وصراحة وطرافة.
وعند الإشارة إلى عمّان باعتبارها "مجتمع جديد"، والمقارنة بينها وبين "مجتمعات جديدة" تاريخية أخرى، فهذا يعني التشابه في مجموعة من أنماط النمو والتكيّف والتطور، التي يجدر بالباحثين الاجتماعيين والأنثروبولوجيين لدينا دراستها بعناية. فالمجتمعات الجديدة، عادة هي مجتمع "الوفرة"، و"الفرص"، أو ما يسمى في السياق الأميركي باسم "الحلم الأميركي". حيث كانت عمّان أرضا خصبة للكثير من المشاريع التجارية والاقتصادية والخدمية المربحة لوافدين جاؤوها من الأردن ومن خارجه وأصبحوا أردنيين. وهنا أعود لتذكر مشروع هاني الحوراني، في مر

المزيد


التالي