لن نتورع عن ذاك الجمال

تشرين الثاني 8th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات, فلسطين

في تعليقها على تدويني الأخير قوس العنفوان…دبكة وعمل وسياسة وجمال  ، قالت نور:

"كانت ستي تحدثنا عن ملابسهن أيام البلاد وجمال ألوانها وارتفاع أثمانها وعن الجوارب الحريرية التي كانت تذهب لشرائها من القدس حيث أجمل الثياب وأغلاها..

كانت أمي “آخر العنقود” ترافق جدتي في مشاويرها تلك، وكانت ترى اهتمام التجار بصبايا ونساء بيت لحم اللاتي كان يضرب بهن وبنات حيفا المثل في الجمال! وكانت تختار دائما ما غلي ثمنه وفاق جماله الوصف من الثياب والمطرزات..

قطعة من هذه جميعا لم تحملها جدتي ولا أمي عندما هُجرتا في الـ (67)، ظن الجميع بأنهم عائدون بعد أيام قلائل..

إلى اليوم تحن أمي لبيت سيدي الكبير، وحوش الدار، وملابسها الجميلة، واللعب في ساحة الكنيسة..

لم أحظ مثلك بزيارة ترد روحي التي ترفرف هناك إلى جسدي.. وتطفيء جذوة الشوق في أعماقي.. ولكني مثلك متأكدة من يوم نرفع فيه جميعاً علم فلسطين في سماء فلسطين.."

  ذكرتني هذه الملاحظة أنّه بموازاة دهشة الطفولة بذلك الطَقس السنوي الذي مارسه جدي بشرائه ملابسنا من محل الحرباوي خارج أسوار القدس القديمة، كنت أتابع بصمت وتذوّق نقاشات جدتي مع أبي عندما كانت تأتي لزيارتنا في عمّان، كانا يتناقشان حول قطعة القماش السوداء الأنيقة التي تريدها، لتحيك منها ثوبا مطرز، بتلك الخيوط الحمراء والبيضاء وربما الذهبية. فالثوب المقدسي قطعة فنيّة يستحق أن تعد لها كثيرا. فقد كانا يذهبان إلى السوق ويجولان ما يكفي لشراء القطعة المختارة، وإن لم يجدا ما يرضي لن يشتريا. كانت جدتي كفنان إن لم تجد الإلهام الكافي والقناعة لا ترسم لوحتها.

هذا ذاته ما يرويه فيصل الحوراني، الذي تحدثت سابقا عن ما رواه عن جوع عائلته الشديد إثر النكبة، ولكنه تحدث كيف أنّ حاجات أخرى قد تعطى لها أولوية رغم أنّها تبدو كماليّة، ولكنها ترتبط على ما يبدو بنظرة الإنسان لنفسه وبهويته الشخصية الخاصة. فيروي أنّ جدته التي كان اسمها مدللة، والتي لم تؤد النكبة إلى أن تغفر لزوجها زواجه من أخرى، بقيت غاضبة متحفظة حتى عندما استقر الأمر بها في بيت "ضرتها" في دمشق. فيروي كيف كان لاهتمامها بملابسها أولوية عالية، فما أن وُجَدت بعض النقود عندما عمل أفراد من العائلة في التدريس، حتى سعت لشيء خاص بها. تماما كما أنّ لضرتها أم عدنان اهتمامتها ومطالبها، فيقول فيصل: "وجدتي مدللة، التي هي بطبعها وبحكم الوضع الت

المزيد


قوس العنفوان…دبكة وعمل وسياسة وجمال

تشرين الثاني 7th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات, فلسطين

أعمل منذ ما قبل فجر اليوم على إتمام مهمة لأصدقاء يعدّون تقويما سنويا عن فلسطين، وطلبوا المساعدة في مدّهم بالمادة العلمية وترجمتها، وجدت نفسي أقرأ في كتاب دليل فلسطين، لمؤلفته مريم شاهين، وتصوير جورج عازار، والكتاب صدر أصلا بالانجليزية Palestine a .

Guide

أكثر ما استوقفني به الصور التي التقطت للحياة اليومية للناس.

لطالما استهواني في فلسطين، وتحديدا في قريتي القريبة من القدس، (العيزرية)، حب الناس للأناقة والمظهر الجميل. باغتني دائما المبالغ المالية التي يدفعونها لشراء ملابس جميلة.

علاقة بعضهم بالملابس كعلاقة عُشّاق الفن، أو ذوّاقَة القهوة.

أثناء طفولتنا كانت زيارتنا السنوية من وطننا شرق الأردن إلى وطننا غرب الأردن، عيد بهجة.

الاستيقاظ مبكرا في البيت الصغير (دار سيدي أحمد) المكونة من غرفتن بلا ممر بينهما، وبالمطبخ والحمّام في الخارج، وبلاطه المزخرف باللون الأحمر. وكنا نعثر على مصروفنا اليومي وضعه سيدي على الطاولة قبل مغادرته لعمله. كان سيدي على طيبته، نزق عصبي، وكانت ستي هي ضحية حنقه الدائم، الموروث من زمن اليتم، حيث نشأ يتيم الأب والأم، فيما نشأت هي في بيت تاريخي يزوره الناس من كل بقاع الأرض، بفضل عمل والدها في السياحة قيّما على قبر اليعازر – الذي أحياه المسيح بإذن الله - في قريتنا، وبفضل الخان (النُزُل) الذي أداره قرب القبر.

من تقاليد الزيارة السنوية، تلك الرحلة السنوية إلى شارع صلاح الدين في القدس، إلى محل ملابس الحرباوي الشهير، على مرمى حجر من باب العامود. كانت الأرضية الزجاجية على الرصيف تسحرني، كبلورة سحرية تخبرني قصص من تعاقبوا على هذا الشارع.

قرب ذلك الشارع كانت مكتبة عامة للقدس. وبما أني "أقتات" القراءة منذ تعلمتها، فكان لا بد عندما أذهب زيارة مدتها شهر كامل، وأنا لم أصل سن الثانية عشرة، أن أبحث عن كتاب، ولحل المشكلة اصطحبني قريب، لا أذكره تحديدا الآن، ولكنه على الأغلب أحد شباب العائلة الذين كانوا يعملون نادلين في فنادق القدس. اصطحبني لتلك المكتبة، وقمت بالاشتراك فيها، واستعرت كتاب "ألف ليلة وليلة"، ومضيت بقراءته بموا

المزيد


خربشات 3- الحياة شوطان

تشرين الثاني 5th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

الحياة شوطان…

هناك لاعبون يكونون قد ضمنوا النتيجة في النصف الأول…ويعيشون على ما أنجزوه…

وهناك لاعبون يبدؤون الإنجاز في الشوط الثاني…

وهناك لاعبون يتابعون الإنجاز…أو يضاعفونه…

ولاعبون يضيعون الإنجاز…

والبعض يقوم بتحقيق التعادل أو النصر في الوقت الضائع…

***

وقد نستمر في الشوطين بنفس الطاقم واللاعبين والفريق والمدرب

ولكن هذا نادرا ما يحصل…فغالبا هناك تغييرات كثيرة أو قليلة في الفريق…وأحيانا نغيّر حتى الجمهور والحكم…!!

****

وتكون المباراة ودية…فنغيّر الملابس والمظهر كما يحلو لنا…

وأحيانا تكون عاصفة فيمزقون حتى ملابسك…

المزيد


هل تعرف المرأة العربية الكتابة؟

تشرين الثاني 4th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, إنسانيات, المرأة

من قرأ تدويني السابق عن خمس دقائق من الضياع يمكنه أن يفهم مزاجي اليوم (إن كان هذا مهما). المهم أنا أقفلت هاتفي منذ الأمس، وقضيت كثير من الأمور الشخصية المتأخرة. ثم تذكرت أغنية نجاة الصغيرة "لا تنتقد خجلي"، التي لحّنها كمال الطويل، وغضب منها لسبب ما، فاعتزلت الغناء في مصر بعد ذلك. وتذكرت أن كاتبة الكلمات هي سعاد الصباح، مما جعلني بالمثل أتذكر كتاب قرأته عام 2002 وكان له أثر في كثير من كتاباتي. وخرج الموضوع التالي أشرككم فيه.

 

هذا الموضوع من جزأين.

الجزء الأول ليس لي فيه إلا الإعجاب. والثاني، يحوم حول الأول، دون ان أربط بينهما، أو أقول شيئا. وليس لي أن أقول شيئا. ولست مؤهلا لأقول شيئا.

لمن يحب الاستماع للغناء أثناء القراءة، له أن يستمع للجزء الأول، مغنى، من ألحان كمال الطويل، وغناء نجاة الصغيرة (ومن لا يريد قراءة الشعر فليقفز للجزء الثاني).

الجزء الأول: قصيدة

تنتقد خجلي

الدكتور سعاد الصباح _____________

لا تنتقد خجلي الشديد فإنني بسيطة جداً..

وأنت خبير يا سيد الكلمات

هب لي فرصةً حتى يذاكر درسه العصفور

خذني بكل بساطتي وطفولتي

أنا لم أزل أحبو وأنت قدير

من أين تأتي بالفصاحة كلها وأنا يتوه على فمي التعبير

أنا في الهوى لا حول لي أو قوة

إن المحب بطبعه مكسور يا هادئ الأعصاب

إنك ثابت وأنا على ذاتي أدور..

أدور الأرض تحتي دائماً محروقة

والأرض تحتك مخمل وحرير

فرق كبير بيننا يا سيدي

فأنا محافظة وأنت جسور

وأنا مقيدة.. وأنت تطير

وأنا مجهولة جداً.. وأنت شهير

________________________

كتبتها الدكتورة سعاد الصباح

لحنها كمال الطويل

غنتها نجاة الصغيرة

 

الجزء الثاني:

في هذا الجزء دوري لا يتجاوز كثيرا الترجمة والعرض والكتابة، من كتاب[1] حول موضوع الرواية النسائية العربية، فصله الأول بعنوان (الكاتبات العربيات الحداثيّات). كتبته معجزة عصرنا: سلمى خضرا الجيوسي، التي قدمت للثقافة العربية ما لم تقدمه –كما يقول د. عبدالواحد لؤلؤة -  

المزيد


الحيوانات في زمن اللجوء

تشرين الأول 28th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إنسانيات, فلسطين

الحيوانات في زمن اللجوء

الفلسطينيون وسفر التجويع - الجزء الثالث

د. أحمد جميل عزم

في سياق عدد من الروايات التسجيلية التاريخية ذات الطابع الممتد زمنيّا، أي التي تغطي عدد كبير نسبيّا من السنوات والأحداث برزت مؤخرا ظاهرة الروايات الفلسطينية التي تكاد تكون موثقة علميا بهوامش ومراجع، ومن أهم هذه الروايات ما كتب ابراهيم نصرالله، وكتبت سحر خليفة. كذلك هناك روايات يحيى يخلف الأخيرة التي وإن لم تكن تحمل ذات الطابع البحثي إلا أنّ البعد التسجيلي فيها عالي.

كثير من هذه الروايات سجّل جانبا من جوانب زاهرة "الجوع"، عند الفلسطينيين. ولكن اللافت أنّ بعضها توقف أيضا عند هذه الظاهرة عند الحيوانات. ربما لم يخطر ببال كثيرين أنّ بعض الفلسطينيين اصطحبوا حيواناتهم معهم في لجوئهم.

في روايته، زمن الخيول البيضاء، يتحدث ابراهيم نصرالله عن حالات الجوع في زمن الحرب العالمية الأولى. ويوضّح نصرالله، كيف وصلت المعاناة يومها للحيوانات، فيقول "لم يكن أحد يقبل ببيع حصانه، سوى ذلك الذي لم يعد يملك أيَّ شيء، وفي حالات كثيرة كان يتنازل الرجل عن فرسه وهو يبكي، مقابل أن يُطعمِها من يأخذها دافعًا عنها الموت". ويضيف "وصل الحال بالناس إلى أن يُخرجوا القشَّ الناشف من سطوح بيوتهم ليُطعموا به حيواناتهم، ويفتشوا في روثها عن حبّات الشعير التي لم تُهضم".

في مرحلة ما بعد النكبة نجد يحيى يخلف، يسجل في روايته "ماء السماء"، قصة بطلين من أبطال الرواية هما حصان وكلب. تقدّم قصتهما، وإن كان فيها طبعا خيال خصب، نموذج مليء بالدلالات الرمزية الاجتماعية. حيث أنّه عند الانتقال للمخيم – في إربد شمال الأردن - وطبيعة السكن في الخيام المتلاصقة، برزت مشكلة، (الذيب أبو فروة) كما كانوا يطلقون عليه، الذي اصطحبوه معهم من فلسطين، و"الذي كان مدللا كالأطفال، والذي كان زينة الدار بفروته البيضاء….ترعرع وكبر ما بين (البايكة) وفناء الدار، وشاطئ البحيرة، تدّرب على العدو في سهول المنشيّة، وعلى القفز فوق سناسل الحواكير، وعلى السباحة عند (باب التم)…".

هذا الكلب في فلسطين "لم يكن يعاشر الكلاب الضالة، كان كلبا للزينة والتباهي، وليس للحراسة….وثناء أهل البيت عليه يملؤه بالرضا".

ولكن صاحب الكلب (الحاج حسين) لم يستطع الاحتفاظ به فأهالي المخيم رفضوا أن يبقى الكلب بينهم، يقاسمهم المساحة الضيقة، وقد يثير خوفا لدى الأطفال، "ضاقت الدنيا وعمّ الشقاء"، ووجد الكلب نفسه "مهملاً"، بل إنّ الحاج حسين أخذه إلى المدينة، إلى مكان بعيد وأطلقه ليجد مكانًا آخر يعيش فيه…غير أنّه عاد بعد يومين.

"اقترب من خيمة الحاج حسين، فطرده الجيران، ورماه الأولاد بالحجارة. ومذ ذاك أخذ يتسكع في حواري المخيّم، وتكيّف مع واقعه الجديد، واختلط بقطيع من الكلاب السائبة، وكان يتعيّن عليه أن يبحث في أكوام الزبالة، عن شيء يأكله، وتعرّض للنهش من الكلب الذي يقود القطيع، فتصدى له، وعاركه، وتغلّب عليه، ومع الأيّام تحوّل إلى كلب شرس، تهابه الكلاب، ويخشاه القطط

المزيد


هل طلب الفلسطينيون فتوى لأكل لحوم القطط والكلاب?.

تشرين الأول 26th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إنسانيات, فلسطين

 

                 هل طلب الفلسطينيون فتوى لأكل لحوم القطط والكلاب?.            

الفلسطينيون وسفر التجويع (2)*

 

 

 

  لا زال مطبوعا في ذاكرتي – أو على الأقل هذا ما أتخيله – ذلك الخبر الذي قرأته وأنا ما زلت طالبا في المدرسة حول طلب لاجئي مخيمات لبنان فتوى لأكل لحوم القطط والكلاب لأنّ الحصار الذي فرضته حركة "أمل" على مخيماتهم مَنع دخول الطعام والشراب على نحو أدى لنقص هائل في الغذاء. ولا أبالغ أنّ تلك القصة، أضف لها غزو بيروت 1982، وصبرا وشاتيلا، كانت نقطة تحول في حياتي، وأعتقد أنّها كانت كذلك لآخرين.

فوجئت لاحقا أنّ الياس خوري في روايته "باب الشمس" يشكك في قصة "الفتوى".

في العام 2009 وإبّان الحرب الإسرائيلية على غزة كان مما يدعو للمرارة الشديدة أن تكون الحدود العربية، وتحديدا المصرية، مع غزة مغلقة، وأن يكون الغزيّون يحصلون على القليل مما يحتاجونه من غذاء وغيره عبر الأنفاق تحت الأرض. وفي مقدمة من ثار ضد النظام المصري، كانت قيادة حزب الله في لبنان. ولكن هل كان الوضع في لبنان أفضل، عندما كان الحصار هناك، وكانت الحرب هناك، وماذا فعل الحزب وقتها؟!

ممدوح نوفل ، قائد قوات الثورة الفلسطينية في لبنان سابقا، والقيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطيني، والذي توفي في العام 2006، سجّل في كتابه "مغدوشة، قصة الحرب على المخيمات في لبنان"، الصادر عام 2006 أيضا،  وأشار إلى تجربة الجوع في مخيمات لبنان، عام 1986، وموقف القوى المختلفة، وخصوصا سوريا، وإيران، وحزب الله منها.

كتب نوفل:

"توقفت عند برقية أخرى من مسؤول تنظيم الجبهة في مخيّم برج البراجنة علي فيصل، انفعلت لها واقشعر جسمي إزاء قولها: "عقد اجتماع جماهيري في مسجد المخيم، وقرر الأهالي أكل لحم القطط والكلاب والحمير إن وجدت، وطالبوا إمام المسجد بإصدار فتوى بذلك. ووجهوا برقية إلى سماحة الشيخ محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي شمس الدين الزعيمين الروحيين للطائفة الشيعية، والشيخ حسن خالد الزعيم الروحي للطائفة السنيّة، والشيخ محمد أبو شقرا الزعيم الروحي لطائفة الدروز، ويطلبون منهم إصدار فتوى رسمية وعلنية بهذا الشأن، وأن يتوجهوا مع نفر من المشايخ والعلماء والمؤمنين إلى المخيم ليروا بأعينهم الأطفال الرضع الذين يشارفون على الموت جوعا بعدما جف الحليب في صدور الأمهات، ويشاهدون حجم المآسي والدّمار الذي لحق بالناس وممتلكاتهم". وقلت منفعلا "حبذا لو أنّ أهالي المخيمات يحرقون بيوتهم لعل الضمير العربي يصحو". 

هذه القصة التي كما أوردت في البداية كانت قصة صادمة للكثيرين في أواسط الثمانينيات، يرويها الروائي اللبناني، الياس خوري، على نحو مختلف في روايته باب الشمس (1998)، حيث يقول إنّ مقاتلا مسنّا يدعى عبدالمعطي، وبسبب الحصار والجوع، قرر "تفجير قنبلته السريّة"، فاتصل بمكتب وكالة الصحافة الفرنسية في بيروت، وتكلّم مع امرأة سألها عن اسمها عدة مرات، قبل أن يعطيها الخبر. قال إنّه يريد التأكد من شخصيتها. فقالت إن اسمها جميلة إبراهيم، وأنّها لبنانية ومن مدينة زحلة.

وبحسب رواية خوري، فإنّ عبدالمعطى "اخترع حكاية عن اجتماع عقدته فاعل

المزيد


خربشاتي

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

 قال محمود درويش: 

على هذه الأرض ما يستحق الحياة:

تردد إبريل

رائحة الخبزِ في الفجر

آراء امرأة في الرجال

كتابات أسخيليوس

أول الحب

عشب على حجرٍ

أمهاتٌ يقفن على خيط ناي

وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

     (انتهى الاقتباس)                                                                              

*/**/**/*

 

 تمضي موسيقى فاوستو بابتي في فعلها…وتحيل عتمة الليل ضياء

حبٌ…ونور…وعينان في الأفق…

سيدتي وددت لو غزلت من ألحانه عقد ياسمين يحاكي جماله جمالك..

 

***

وجدت هذه الألحان لهذه العيون…

 

وُجدتِ لتكوني معي على شرفة لا ينأى عنها القمر…

نطّلُ من ذاك المرتفع…

الأقصى والقبة في الجهة الأخرى منه…

نحن على السفح…المطل على وادي الأردن…  

المزيد


إتيكيت الجوع عند الفلسطينيين

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , إنسانيات, فلسطين

 

"إتيكيت" الجوع عند الفلسطينيين
سفر الجوع الفلسطيني (1)
قصتان من دمشق وغزة بينهما 60 عاما
 
من أشد مسببات المرارة المضاعفة في المسألة الفلسطينية تكرار حلقاتها، واستمرار المعاناة كما لو كانت دوامة لا تنتهي. حيث لا تقدّم يتحقق للأمام. من بين عشرات القصص المؤلمة حول استمرار عملية الجوع والتجويع لدى الفلسطينيين، اخترت اليوم قصتين بينهما نحو ستين عامًا، الأولى عقب النكبة الفلسطينية، عام 1948، والثانية في غزة هذا العام 2009.
وفيهما لا بعض أوجه المعاناة في البحث عن متطلبات الحياة الأساسية وحسب، ولكن أيضا الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تسببها هذه الحالة.
 
دمشق بداية الخمسينيات:
يقدّم الكاتب والباحث فيصل الحوراني في سيرته الذاتية التي وزّعها على خمسة مجلدات مجموعها نحو 1200 صفحة، سردا مفصّلا لا لحالات ولثقافة الجوع والتجويع وما ينتج عنها من عادات وأنماط اجتماعية وآثار نفسيّة.
الحوراني، يتيم الأب، يتحدث عن لجوئه وعائلته من قريتهم "المسميّة" إلى زقاق بدر في حي العمارة، في دمشق، حيث كان جده يقيم وكان متزوجا من سيدة هناك (زوجة ثانية).
يصف كيف يفهم الطفل أنّه لا يوجد طعام كافي، فيقول: "وقد صار علينا أن نقتصد في طعامنا فنتناول أقل مما يملأ المعدة، ينطبق هذا حتى على الخبز. لم يعلن أحد، صراحة، أن التقنين قائم، لكن الطريقة التي يقدّم بها الطعام تجعل التقنين أمرًا واقعاً. كنا نتحلق لتناول الفطور، فيكون أمامنا طبقان صغيران أو ثلاثة فيها زيت وزعتر وزيتون أو مكدوس أو مُربى فاكهة مصنوع في المنزل، وفي كل طبق كمية لا تسمح لأي منّا بأن يطلق لشهيته العنان، بل توجّب عليه أن يقتصد، تلقائيا، فيراعي حاجات الآخرين. أمّا الخبز، فكان جدّي يتولى توزيعه على أفراد الأسرة، يقطع الأرغفة ويضع أمام كل واحد منّا قطعة، فنفهم دون توجيه، أنّ هذه هي الحصة التي لا ينبغي أن نتجاوزها، ويتكرر الأمر ذاته في وجبتي الغداء والعشاء: تتحلق الأسرة حول الطبق الوحيد، المصنوع من العدس والرز أو البرغل، أو من الخضار المطبوخة بالزيت؛ ويتوجّب على كل واحد منّا، كرّة أخرى، أن يوازن بين حاجته وحاجات الآخرين". 
 
ويصبح الحصول على طعام هاجس يومي "لم يعد التنزه في البساتين والحقول وسيلة للتمتع بالطبيعة والترويح عن النفس، بل فرصة نغتنمها لجمع ما يصلح للأكل من أعشاب الأرض وبقولها أو التقاط ما يمكن أن التقاطه من الثمر حين تغفل أعي

المزيد


خمس دقائق من الضياع

تشرين الأول 24th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

نزلت من المنزل والساعة تجاوز السادسة صباحا…لأسير عدة كيلومترات على كورنيش أبوظبي…كان السير فرصة لأفكر في الفيلم الذي حضرته وزوجتي في السينما في اليوم السابق. (ميكانو) لبطله تيم الحسن. كان اسم الحسن هو الذي جذبنا لحضور الفيلم، الذي عرفنا أثناءه أن "ميكانو" كلمة دارجة في مصر للعبة لتركيب البيوت والمجسّمات، شي ء شبيه بلعبة "الليجو"، ولكنها تختلف قليلا.

كان الفيلم متقنا وما شدّني له أكثر أني سمعت يوما من أصدقاء عن حالة زميلة لهم أصابها ذات داء المهندس بطل الفيلم، من حيث فقدان الذاكرة القريبة. فكانت إذا ما خرجت من منزلها معرّضة لأن تنسى طريق العودة، لذا دائما لديها أوراق مكتوبة تساعد على العودة. وفي الفيلم يحتفظ بطله بذاكرته أشهرا أو سنوات لكنه فجأ يصحو كما لو كان بذاكرة بيضاء لا يذكر فيها شيء سوى تفاصيل حياته قبل الخامسة عشر من عمره، يوم أصيب بهذا المرض.

اللمحات الفلسفية في الفيلم كانت عندما ينصح هذا المهندس العبقري في تصميم المشروعات العمرانية الكبرى، مندوبة تسويق للعقارات أن تهرب من حياتها بإقفال جهاز الخليوي، لتكتشف أنّ العالم لن يتغير. أو حين تتحدث عن مشاكلها مع أخوها، فقال لها فكري بأن تنسي ما حدث بينكما في الس

المزيد


“الحياة” بعد الأربعين…كما نحن نشاء

تشرين الأول 22nd, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

في اليوم التالي لبلوغي الأربعين، قبل أيّام، كنت قد حصلت على يوم إجازة. ليس احتفالا بالمناسبة، ولكن لأني كنت قد عملت لأيام بشكل مكثف، فأردت بعض الراحة.

الراحة لا تعني بالضرورة عدم العمل بالمطلق، ولكن التحرر من بيروقراطيات العمل.
أخذت صحيفتَي الحياة والشرق الأوسط، وذهبت لمقهاي الجنوب إفريقي المفضل، "Mug and Bean"، وجلست أقرأ صحيفة "الحياة". مستمتعا بالهدوء الصباحي، فبعد الظهر لم يعد المقهى مناسبا، بعد أن غزاه مجموعة من المراهقين والمراهقات، غريبو الأطوار، والذين لا أعرف كيف ولماذا يقضون فيه أوقات بعض الظهر كل يوم، (فكلما زرت المقهى  وجدتهم).
استغرقني قراءة الصفحة الأولى نحو 40 دقيقة. فكلما بدأت خبرا أو موضوعا، سرحت بفكري في كل قضية مطروحة.
تذكرت قول ياسر عرفات "فلتتفتح في هذه الثورة كل الأزهار".
بغض النظر عن أنّ الأزهار لم تتفتح كلها، أو حتى جّلها، وبغض النظر أنّ قصتنا في الثورات العربية، كلّها، ينطبق عليها تعليق ساخر لصديقي ع

المزيد


التالي