ماذا أعطيكِ

تشرين الثاني 10th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية

ماذا أريد منك؟

 

لا أريد منك سوى ما عندي…وسأعطيك من عندي فوق ما هو عندك

 

ليس الحب أن نتكامل…أو أن نتبادل…

هو اتحاد هو…اندماج هو استحالة الاثنين واحد…

 

عندي حب وعندك حب

فأصبح الحب كبيرا

 

عندي شوق وعندك توق

فأصبح لدينا شغف

 

عندي سر وعندك سر

أصبح لدينا أسرار…

 

كنّا اثنين صرنا واحد

  

*****

المزيد


لن نتورع عن ذاك الجمال

تشرين الثاني 8th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات, فلسطين

في تعليقها على تدويني الأخير قوس العنفوان…دبكة وعمل وسياسة وجمال  ، قالت نور:

"كانت ستي تحدثنا عن ملابسهن أيام البلاد وجمال ألوانها وارتفاع أثمانها وعن الجوارب الحريرية التي كانت تذهب لشرائها من القدس حيث أجمل الثياب وأغلاها..

كانت أمي “آخر العنقود” ترافق جدتي في مشاويرها تلك، وكانت ترى اهتمام التجار بصبايا ونساء بيت لحم اللاتي كان يضرب بهن وبنات حيفا المثل في الجمال! وكانت تختار دائما ما غلي ثمنه وفاق جماله الوصف من الثياب والمطرزات..

قطعة من هذه جميعا لم تحملها جدتي ولا أمي عندما هُجرتا في الـ (67)، ظن الجميع بأنهم عائدون بعد أيام قلائل..

إلى اليوم تحن أمي لبيت سيدي الكبير، وحوش الدار، وملابسها الجميلة، واللعب في ساحة الكنيسة..

لم أحظ مثلك بزيارة ترد روحي التي ترفرف هناك إلى جسدي.. وتطفيء جذوة الشوق في أعماقي.. ولكني مثلك متأكدة من يوم نرفع فيه جميعاً علم فلسطين في سماء فلسطين.."

  ذكرتني هذه الملاحظة أنّه بموازاة دهشة الطفولة بذلك الطَقس السنوي الذي مارسه جدي بشرائه ملابسنا من محل الحرباوي خارج أسوار القدس القديمة، كنت أتابع بصمت وتذوّق نقاشات جدتي مع أبي عندما كانت تأتي لزيارتنا في عمّان، كانا يتناقشان حول قطعة القماش السوداء الأنيقة التي تريدها، لتحيك منها ثوبا مطرز، بتلك الخيوط الحمراء والبيضاء وربما الذهبية. فالثوب المقدسي قطعة فنيّة يستحق أن تعد لها كثيرا. فقد كانا يذهبان إلى السوق ويجولان ما يكفي لشراء القطعة المختارة، وإن لم يجدا ما يرضي لن يشتريا. كانت جدتي كفنان إن لم تجد الإلهام الكافي والقناعة لا ترسم لوحتها.

هذا ذاته ما يرويه فيصل الحوراني، الذي تحدثت سابقا عن ما رواه عن جوع عائلته الشديد إثر النكبة، ولكنه تحدث كيف أنّ حاجات أخرى قد تعطى لها أولوية رغم أنّها تبدو كماليّة، ولكنها ترتبط على ما يبدو بنظرة الإنسان لنفسه وبهويته الشخصية الخاصة. فيروي أنّ جدته التي كان اسمها مدللة، والتي لم تؤد النكبة إلى أن تغفر لزوجها زواجه من أخرى، بقيت غاضبة متحفظة حتى عندما استقر الأمر بها في بيت "ضرتها" في دمشق. فيروي كيف كان لاهتمامها بملابسها أولوية عالية، فما أن وُجَدت بعض النقود عندما عمل أفراد من العائلة في التدريس، حتى سعت لشيء خاص بها. تماما كما أنّ لضرتها أم عدنان اهتمامتها ومطالبها، فيقول فيصل: "وجدتي مدللة، التي هي بطبعها وبحكم الوضع الت

المزيد


قوس العنفوان…دبكة وعمل وسياسة وجمال

تشرين الثاني 7th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات, فلسطين

أعمل منذ ما قبل فجر اليوم على إتمام مهمة لأصدقاء يعدّون تقويما سنويا عن فلسطين، وطلبوا المساعدة في مدّهم بالمادة العلمية وترجمتها، وجدت نفسي أقرأ في كتاب دليل فلسطين، لمؤلفته مريم شاهين، وتصوير جورج عازار، والكتاب صدر أصلا بالانجليزية Palestine a .

Guide

أكثر ما استوقفني به الصور التي التقطت للحياة اليومية للناس.

لطالما استهواني في فلسطين، وتحديدا في قريتي القريبة من القدس، (العيزرية)، حب الناس للأناقة والمظهر الجميل. باغتني دائما المبالغ المالية التي يدفعونها لشراء ملابس جميلة.

علاقة بعضهم بالملابس كعلاقة عُشّاق الفن، أو ذوّاقَة القهوة.

أثناء طفولتنا كانت زيارتنا السنوية من وطننا شرق الأردن إلى وطننا غرب الأردن، عيد بهجة.

الاستيقاظ مبكرا في البيت الصغير (دار سيدي أحمد) المكونة من غرفتن بلا ممر بينهما، وبالمطبخ والحمّام في الخارج، وبلاطه المزخرف باللون الأحمر. وكنا نعثر على مصروفنا اليومي وضعه سيدي على الطاولة قبل مغادرته لعمله. كان سيدي على طيبته، نزق عصبي، وكانت ستي هي ضحية حنقه الدائم، الموروث من زمن اليتم، حيث نشأ يتيم الأب والأم، فيما نشأت هي في بيت تاريخي يزوره الناس من كل بقاع الأرض، بفضل عمل والدها في السياحة قيّما على قبر اليعازر – الذي أحياه المسيح بإذن الله - في قريتنا، وبفضل الخان (النُزُل) الذي أداره قرب القبر.

من تقاليد الزيارة السنوية، تلك الرحلة السنوية إلى شارع صلاح الدين في القدس، إلى محل ملابس الحرباوي الشهير، على مرمى حجر من باب العامود. كانت الأرضية الزجاجية على الرصيف تسحرني، كبلورة سحرية تخبرني قصص من تعاقبوا على هذا الشارع.

قرب ذلك الشارع كانت مكتبة عامة للقدس. وبما أني "أقتات" القراءة منذ تعلمتها، فكان لا بد عندما أذهب زيارة مدتها شهر كامل، وأنا لم أصل سن الثانية عشرة، أن أبحث عن كتاب، ولحل المشكلة اصطحبني قريب، لا أذكره تحديدا الآن، ولكنه على الأغلب أحد شباب العائلة الذين كانوا يعملون نادلين في فنادق القدس. اصطحبني لتلك المكتبة، وقمت بالاشتراك فيها، واستعرت كتاب "ألف ليلة وليلة"، ومضيت بقراءته بموا

المزيد


خربشات 3- الحياة شوطان

تشرين الثاني 5th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

الحياة شوطان…

هناك لاعبون يكونون قد ضمنوا النتيجة في النصف الأول…ويعيشون على ما أنجزوه…

وهناك لاعبون يبدؤون الإنجاز في الشوط الثاني…

وهناك لاعبون يتابعون الإنجاز…أو يضاعفونه…

ولاعبون يضيعون الإنجاز…

والبعض يقوم بتحقيق التعادل أو النصر في الوقت الضائع…

***

وقد نستمر في الشوطين بنفس الطاقم واللاعبين والفريق والمدرب

ولكن هذا نادرا ما يحصل…فغالبا هناك تغييرات كثيرة أو قليلة في الفريق…وأحيانا نغيّر حتى الجمهور والحكم…!!

****

وتكون المباراة ودية…فنغيّر الملابس والمظهر كما يحلو لنا…

وأحيانا تكون عاصفة فيمزقون حتى ملابسك…

المزيد


لو عرفوا كم قلوبكم جميلة لحسدوني

تشرين الأول 31st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, فلسطين

لو عرفوا كم قلوبكم جميلة لحسدوني

(سمّوني لاجئ ….)

منذ ذلك اليوم الذي بعث صديقي فيديو أغنية "سموني لاجئ" على الفيس بوك، ويومها علّقت تلك الصديقة، التي لم أرها يوما، عن ذكرى حضورها الشخصي لتلك المناسبة، وأنا لا أكف عن العودة لتسجيل الأغنية على اليوتيوب.

الكلمات واللحن والغناء كلّها تأسر كل ذرة في أجسادنا المنهكة المتعبة المحبطة بعشوائية كل ما يحيط بفلسطين، المدفوعة في الوقت ذاته بإصرار على الاستمرار، وهو إصرار أقوى منّا، ونعيشه سواء شئنا أم لم نشأ.

الأغنية جاءت ضمن فعاليات احتفالية "القدس" عاصمة الثقافة…وها هو العام ينتهي والاحتفالية هزيلة ولم يخرج منها شيء يذكر…ربما كانت هذه الأغنية التي عرفناها في سياقها من أفضل ما خرج منها…كل شيء أحاط بالاحتفالية هزيل…اللهم إلا فواتير المسؤولين عنها وسفرهم للترويج لمشاريع لم تحدث…

بعيدا عن كل ذلك…وربما نعود له لاحقا….

في الأغنية أمران يستحقان التوقف، الأول، هو عودة أحمد قعبور..فها هم عرب فلسطين يعودون لحمل راية الأغنية الوطنية…ها هو السوري سميح شقير قد عاد في ألبومه قيثارتان…وها هو اللبناني قعبور بهذه الأغنية…وها هي ريم البنا موجودة…وها هي ميس شلش تبزغ…

الأمر الثاني الذي يستحق التوقف كثيرا، وهو ما جذبني لهذا التدوين،…هو جمهور الأغنية…فالجمهور الذي يظهر يبدو مجموعة متناقضات…وكل منا يمكن أن يراه بطريقته وأن يفسره كما يريد…أو بالأحرى أن يفسره وفق صوره النمطية وأفكاره السابقة وربما هواه…

هالتني تعبيرات بعض النسوة والرجال…هالتني العيون الدامعة…ولا أعرف هل هي ليلى خالد التي تظهر دامعة ضمن الجمهور أم من؟ (إن عرفتم أخبروني)

لا زالت فلسطين تسكن عيونهن وعيو

المزيد


خربشاتي

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

 قال محمود درويش: 

على هذه الأرض ما يستحق الحياة:

تردد إبريل

رائحة الخبزِ في الفجر

آراء امرأة في الرجال

كتابات أسخيليوس

أول الحب

عشب على حجرٍ

أمهاتٌ يقفن على خيط ناي

وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

     (انتهى الاقتباس)                                                                              

*/**/**/*

 

 تمضي موسيقى فاوستو بابتي في فعلها…وتحيل عتمة الليل ضياء

حبٌ…ونور…وعينان في الأفق…

سيدتي وددت لو غزلت من ألحانه عقد ياسمين يحاكي جماله جمالك..

 

***

وجدت هذه الألحان لهذه العيون…

 

وُجدتِ لتكوني معي على شرفة لا ينأى عنها القمر…

نطّلُ من ذاك المرتفع…

الأقصى والقبة في الجهة الأخرى منه…

نحن على السفح…المطل على وادي الأردن…  

المزيد


خمس دقائق من الضياع

تشرين الأول 24th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

نزلت من المنزل والساعة تجاوز السادسة صباحا…لأسير عدة كيلومترات على كورنيش أبوظبي…كان السير فرصة لأفكر في الفيلم الذي حضرته وزوجتي في السينما في اليوم السابق. (ميكانو) لبطله تيم الحسن. كان اسم الحسن هو الذي جذبنا لحضور الفيلم، الذي عرفنا أثناءه أن "ميكانو" كلمة دارجة في مصر للعبة لتركيب البيوت والمجسّمات، شي ء شبيه بلعبة "الليجو"، ولكنها تختلف قليلا.

كان الفيلم متقنا وما شدّني له أكثر أني سمعت يوما من أصدقاء عن حالة زميلة لهم أصابها ذات داء المهندس بطل الفيلم، من حيث فقدان الذاكرة القريبة. فكانت إذا ما خرجت من منزلها معرّضة لأن تنسى طريق العودة، لذا دائما لديها أوراق مكتوبة تساعد على العودة. وفي الفيلم يحتفظ بطله بذاكرته أشهرا أو سنوات لكنه فجأ يصحو كما لو كان بذاكرة بيضاء لا يذكر فيها شيء سوى تفاصيل حياته قبل الخامسة عشر من عمره، يوم أصيب بهذا المرض.

اللمحات الفلسفية في الفيلم كانت عندما ينصح هذا المهندس العبقري في تصميم المشروعات العمرانية الكبرى، مندوبة تسويق للعقارات أن تهرب من حياتها بإقفال جهاز الخليوي، لتكتشف أنّ العالم لن يتغير. أو حين تتحدث عن مشاكلها مع أخوها، فقال لها فكري بأن تنسي ما حدث بينكما في الس

المزيد


“الحياة” بعد الأربعين…كما نحن نشاء

تشرين الأول 22nd, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

في اليوم التالي لبلوغي الأربعين، قبل أيّام، كنت قد حصلت على يوم إجازة. ليس احتفالا بالمناسبة، ولكن لأني كنت قد عملت لأيام بشكل مكثف، فأردت بعض الراحة.

الراحة لا تعني بالضرورة عدم العمل بالمطلق، ولكن التحرر من بيروقراطيات العمل.
أخذت صحيفتَي الحياة والشرق الأوسط، وذهبت لمقهاي الجنوب إفريقي المفضل، "Mug and Bean"، وجلست أقرأ صحيفة "الحياة". مستمتعا بالهدوء الصباحي، فبعد الظهر لم يعد المقهى مناسبا، بعد أن غزاه مجموعة من المراهقين والمراهقات، غريبو الأطوار، والذين لا أعرف كيف ولماذا يقضون فيه أوقات بعض الظهر كل يوم، (فكلما زرت المقهى  وجدتهم).
استغرقني قراءة الصفحة الأولى نحو 40 دقيقة. فكلما بدأت خبرا أو موضوعا، سرحت بفكري في كل قضية مطروحة.
تذكرت قول ياسر عرفات "فلتتفتح في هذه الثورة كل الأزهار".
بغض النظر عن أنّ الأزهار لم تتفتح كلها، أو حتى جّلها، وبغض النظر أنّ قصتنا في الثورات العربية، كلّها، ينطبق عليها تعليق ساخر لصديقي ع

المزيد


من دفاتر قديمة وجديدة…

تشرين الأول 19th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

 

من دفاتر قديمة وجديدة
أكتوبر 2009
*-*-*-*-*
 
هل الحب هو أن يخفق القلب بقوة عندما نتذكر شخصا ما أو عندما نراه؟!
ها هو يخفق بقسوة.
**
 
بحر المتوسط وعيناك جنيّان يداعبان أوتار قلبي ليل نهار…فيبكي ويرقص ويفرح ويلهو وقد ينزف.
أشفق على قلبي منكما ولكن هل لي مناص؟!
عقلي يقول لي هذه جنيّة تشعل الجسد والدماء والأنفاس.
ولكن حتى عقلي يستسلم أن لا مناص.
قدر أنتِ.
***
ليست أمه وليس أبوه…ليست أخته وليس أخوه
قال لهما إنّه سيزورهما أيّاما فضحكت عيونهما
****
ليس أخوه…ليس من جنسه…ليس من قومه…ليس من لغته

المزيد


“قمر” الوحدات

تشرين الأول 11th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أغاني شبابية, إنسانيات

 

حفزني تدوين نور في سما النور.. وكيف العيد في …؟  على كتابة هذه السطور.

****

 
كان لي صديق وصديقة في الجامعة ربما كان يجدر أن يتبادلا أسماؤهما. فقد كان اسمه قمر، وكان اسمها جمال.
سأتحدث اليوم عن قمر وأترك جمال ليوم آخر.
 
-*-*-
كان قمر كما نقول بالعاميّة: (شخصيّة) أو "كاركتر" character. ولكن ليس بالمعنى السلبي. كانت سماته غريبة شيئا ما ولكنها محببة وتدفعك بالمحصلة النهائية بعد أن تبتسم على طرافة بعض أفعاله وتعبيراته على احترامه بل وحتى ربما أن تعتبره بطلك الشخصي الذي تعجب به وتقتفي خطواته.
كان قد درس البكالوريوس في جامعة اليرموك، ثم انتقل للماجستير في الأردنية. كان لا يولي مظهره أهمية كبرى. ملابسه فوضويّة مع نظارات سميكة، وشعر أجعد وقوام أميل للقصر والسُمنة. ومصطلحات غريبة يكررها على نحو لافت؛ فلكي يعبّر إعجابه بك يستخدم مصطلح مثل "والله إنّك جزّار".
كان من القيادات الطلابية لا على مستوى الجامعة وحسب، بل وعلى مستوى الجامعات والكليّات والمعاهد. كان يكبرني بأعوام، لكن ذلك لم يمنع تطور صداقتنا. وسمح فارق السن بأن أنظر له دائما على أنّه صاحب تجارب فريدة لا تخلو من الطرائف والبطولة في آن. فيما أصبح هو يعتمد عليّ كثيرا في كل ما يحتاجه العمل الطلابي من كتابة وتحرير وبحث. فإذا أراد تأسيس نادي جديد في الجامعة، أوكل لي مهمة كتابة النظام الأساسي. وشيئا فشيئا تحولت لأشبه بالمستشار له.
كما أنّ شقا طريفا من صداقتنا كان يتمثل في أسئلته الدينية المتواصلة، فقربي من فكر "الصحوة الإسلامية" حينها، جعله يصر على تسميتي بالشيخ، وعلى مواصلة طرح أسئلته الدينية، التي كانت تعكس قلقا إيمانيّا لديه. فرغم أنّه لم يكن يساريّا أو شيوعيّا. فإنّ أسئلته كانت تعكس عدم قدرته على التسليم بكثير من المقولات الدينية. منها مثلا عندما جاء يسألني، لماذا قالوا لنا في المدرسة أنّه لا يمكن أن يعلم أحد ما بالأرحام، ها هم أصبحوا يعرفون، حتى قبل أن تدخل النطفة الرحم؟! وكان لزاما أن أقف موقف المدافع. كانت جلساتنا متكررة ودون مواعيد في الجامعة، على كرسي بين برج الساعة وكافتيريا الصالة الأموية قبالة "السكوير" (وكانت تعرف أيامنا باسم الملك بار Milk Bar)، ولا أعرف إن احتفظت بالاسم الآن.
في يوم من أيام انتفاضة 1987 دخلتُ الجامعة فوجدت أنّ مسيرة للإخوان المسلمين قد بدأت احتجاجا على مجزرة في فلسطين (ربما كان مجزرة عيون قارة أومجزرة أخرى عام 1989، أو وهذا على الأغلب مجرزة الأقصى 1990). انضممت للمسيرة سريعا. وكانت تنطلق من غرب الجامعة (الآداب) إلى شرقها (كلية الطب). وعندما وصلنا منتصف الجامعة قرب العلوم فوجئت بمسيرة أخرى بالاتجاه المعاكس، للفصائل الوطنية واليسارية. فاجأني أنّ المسيرة كبيرة. أكبر مما اعتقدتُ أنّ هذه الفصائل قادرة على جمعه، مع أنّها لا زالت أصغر بنحو النصف من مسيرة الإخوان.
بعد قليل انتهت مسيرة الإخوان…فأسرعت لمسيرة الفصائل…(وبعد ظهر ذلك اليوم اتجهت مع المشاركين في المسيرتين في مسيرة اعتصام مشترك أمام مجمع النقابات..).
في مسيرة الفصائل كانت تيارات مختلفة ممثلة. وكعادة الفصائل تتعدد كلماتهم وخطبهم وتصبح مملة لأن كل مجموعة تريد كلمتها. بعكس الإخوان أصحاب الكلمة الواحدة، التي قد تزيد بأخرى يلقيها أحد دكاترة الجامعة المشايخ.
كان مشهد قمر مضحكا - لي على الأقل. فقد كان اصبع قدمه مجروح لذا يرتدي "شبشب"يكاد لا يثبت في قدمه، ولكنه لا يتراجع عن الخطابة بص

المزيد


التالي