ومن أحق من سلمى بالجائزة؟

تشرين الثاني 12th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات

http://www.alghad.com/index.php?article=15262

يمر في صحافتنا العربية في كل عام مناسبة الإعلان عن جائزة "نوبل"، ويتفاعل الكتّاب مع الجائزة بإعلان الحسرة أو الاستغراب حول عدم فوز عربي بالجائزة، ويقدّم البعض اقتراحاتهم لمن يجب أن يفوز. ربما لأسباب منها أن لنا سابقة مع نجيب محفوظ، أو لأننا لا نعرف علماء عرب في المجالات الأخرى – هذا لا يعني أنّهم غير موجودين – وإن كان السؤال هو أين هم؟

لا أعلم ما هي المواصفات والشروط للفوز بالجائزة، ولكني أستغرب كل عام عدم فوز سلمى الخضراء الجيوسي، بهذه الجائزة، وتحديدا نوبل للسلام.

ما أنا متأكد منه أنّ سلمى وإنجازها أصبحا أكبر من الجوائز. وأنّ اسمها سيبقى راسخا على الدوام، وأنّه كلما تقدّم الزمن كلما أدرك العالم أهميّة ما قدمته سلمى للبشرية. فلا يوجد أي دارس بالإنجليزية للأدب والثقافة العربيتين يستطيع الاستغناء عن المجلدات التي كتبتها وحرّرتها، وبالتالي فأعمالها جسر للتفاهم بين الحضارات.

ولدت سلمى في السلط عام 1928، وكان الدها محاميا من صفد، ووالدتها لبنانية مثقفة وابنة طبيب جراح. تلقت تعليمها المدرسي في في عكا والقدس، ودرست في الجامعة الأمريكية في بيروت الأدبين العربي والإنجليزي.

هي المحررة الأدبية لصحيفة "الأنوار" اللبنانية في الخمسينيات، وكتبت في مجلتي "الآداب" و"شعر" على ما كان بينهما من صراع. ولكنها افترقت مع جماعة "شعر"، وتنبهت مبكّرا أن أصحاب الأيديولوجيات الحداثية، كأي منهج ثوري آخر، قد يتحولون بذاتهم لقوى محافظة تمنع التغيير، ورفضت موقفهم من التراث العربي. رسالتها للدكتوراة من جامعة لندن، عام 1970، بعنوان الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث نشرت وأصبحت مرجعا أساسيا للشعر العربي في الأكاديميا الغـربية، وكتبت أكثر من جزء من موسوعة كيمبردج للأدب العربي، ولها دواوين شعرية ونظريّات نقدية.

تركت في العام 1980 بريق التدريس في الجامعا

المزيد


هل تعرف المرأة العربية الكتابة؟

تشرين الثاني 4th, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, إنسانيات, المرأة

من قرأ تدويني السابق عن خمس دقائق من الضياع يمكنه أن يفهم مزاجي اليوم (إن كان هذا مهما). المهم أنا أقفلت هاتفي منذ الأمس، وقضيت كثير من الأمور الشخصية المتأخرة. ثم تذكرت أغنية نجاة الصغيرة "لا تنتقد خجلي"، التي لحّنها كمال الطويل، وغضب منها لسبب ما، فاعتزلت الغناء في مصر بعد ذلك. وتذكرت أن كاتبة الكلمات هي سعاد الصباح، مما جعلني بالمثل أتذكر كتاب قرأته عام 2002 وكان له أثر في كثير من كتاباتي. وخرج الموضوع التالي أشرككم فيه.

 

هذا الموضوع من جزأين.

الجزء الأول ليس لي فيه إلا الإعجاب. والثاني، يحوم حول الأول، دون ان أربط بينهما، أو أقول شيئا. وليس لي أن أقول شيئا. ولست مؤهلا لأقول شيئا.

لمن يحب الاستماع للغناء أثناء القراءة، له أن يستمع للجزء الأول، مغنى، من ألحان كمال الطويل، وغناء نجاة الصغيرة (ومن لا يريد قراءة الشعر فليقفز للجزء الثاني).

الجزء الأول: قصيدة

تنتقد خجلي

الدكتور سعاد الصباح _____________

لا تنتقد خجلي الشديد فإنني بسيطة جداً..

وأنت خبير يا سيد الكلمات

هب لي فرصةً حتى يذاكر درسه العصفور

خذني بكل بساطتي وطفولتي

أنا لم أزل أحبو وأنت قدير

من أين تأتي بالفصاحة كلها وأنا يتوه على فمي التعبير

أنا في الهوى لا حول لي أو قوة

إن المحب بطبعه مكسور يا هادئ الأعصاب

إنك ثابت وأنا على ذاتي أدور..

أدور الأرض تحتي دائماً محروقة

والأرض تحتك مخمل وحرير

فرق كبير بيننا يا سيدي

فأنا محافظة وأنت جسور

وأنا مقيدة.. وأنت تطير

وأنا مجهولة جداً.. وأنت شهير

________________________

كتبتها الدكتورة سعاد الصباح

لحنها كمال الطويل

غنتها نجاة الصغيرة

 

الجزء الثاني:

في هذا الجزء دوري لا يتجاوز كثيرا الترجمة والعرض والكتابة، من كتاب[1] حول موضوع الرواية النسائية العربية، فصله الأول بعنوان (الكاتبات العربيات الحداثيّات). كتبته معجزة عصرنا: سلمى خضرا الجيوسي، التي قدمت للثقافة العربية ما لم تقدمه –كما يقول د. عبدالواحد لؤلؤة -  

المزيد


روايات سحر خليفة..اضطهاد المرأة الفلسطينية

تشرين الثاني 1st, 2009 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, المرأة, غير مصنف, فلسطين

روايات سحر خليفة

اضطهاد المرأة الفلسطينية

لطالما أعجبتني روايات الروائية الفلسطينية سحر خليفة. ولكني لا أخفي أنّ منهج الفوضويّة اللغوية في رواياتها الأخيرة أزعجني كثيرا. فالخلط بين العامية والفصحى دون مبرر أحيانا، وعدم الاهتمام بالمفردات (لم يعجبني)، إن كان من حقي كقارئ معجب أن أقول ذلك.

ولكن تبقى لروايات خليفة متعة ومعنى كبيرين. ذكّرني بهما رواية جهاد الرجبي، (رحيل) التي أقرؤها باستمتاع وتأني هذا الأيام، والتي قد أعود لها وللكتابة عنها لاحقا، بعد أن أنهيها.

خليفة القادمة من خلفية يسارية اشتراكية، والرّجبي القادمة من خلفية إسلامية، تشتركان في توصلهما لنتيجة واحدة، تعبّر عنها الرجبي في (رحيل) بقولها:

(اكتشَفَت عندما مات سجّانوها أن سجنها الحقيقي أوسع من صندوقها، وأكبر من مساحات الجدران التي تحيط بها…اكتشفت أنّ جلاديها هم أيضا يُجلَدون! وأن سجّانيها معها سجناء!…)

وتقصد هُنا أهلها وذويها في مدينة الخليل، حيث تجري الرواية. حيث هم سجناء الاحتلال وهي سجينة أهلها، الذين يحبوها ويقمعونها في الوقت ذاته. وهي في الوقت ذاته سجينة الاحتلال. إذا هي في سجن مضاعف، (بين طغيانين).

بعض جوانب روايات خليفة، رغم إعجابي بها، لم أفهمه إلا بعد أن درست مناهج تحليل دراسات المرأة  Feminism ، وإلا بعد أن قرأت وشاهدت فلما عن حياة الكاتبة.

إحدى الدراسات التي تناولت روايات خليفة، هي للكاتبة باربرا هارلو.[1] وتشير إلى أنّ سحر خليفة ولدت عام 1941 وحصلت على الدكتوراه من جامعة أيوا في الدراسات الأمريكية والكتابة الإبداعية عام 1988. أسست مركز مصادر المرأة الذي نشر مجلة شؤون المرأة، التي أسهمت في توثيق حياة المرأة تحت ضغط قوانين العائلة التقليدية.

تبدأ هارلو دراستها – الصادرة عام 2002 - بقصة حدثت في فلسطين عام 1994، عندما خرج أسير محرر من سجن الاحتلال ليعقد قرانه على فتاة كانت قد خطبت له قبل ثمانية أعوام، وأثناء ليلة الزفاف قتلت العروس فاتجهت الشبهات لعائلة عميل للاحتلال كان الأسير قد قتله ولكن اتضح بعد أيام أن العريس هو القاتل، فقد اكتشف عدم عذرية عروسه، وأخذ ثأره بيده.

هذا المدخل حول الشرف الوطني وشرف المرأة هو مدخل هارلو لدراسة أعمال سحر خليفة التي عالجت موضوع المرأة والوطن في رواياتها المختلفة.

ترسم رواية "الصبار" لسحر خليفة التي تدور أحداثها في بداية السبعينات، وكتبتها خليفة في الثمانينيات، صورة الانقسام السياسي الفلسطيني بين من يؤمن بالعمل المسلح سبيلاً للتحرر وثمثله شخصية أسامة الذي أرسلته قيادة الخارج ويريد تفجير باصات تقل العمال الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر. وبين عديل، سليل الأسرة الإقطاعية ولكنه يريد ممارسة النضال السياسي وتكوين طبقة بروليتاريا، تنظم العمال الفلسطينيين داخل المصانع الإسرائيلية, ويركز على التغير الاقتصادي. تبدو الرواية كمن تصنف أسامة وقياد

المزيد


"من بوابة الجامعة الأردنية إلى المجهول"

كانون الأول 17th, 2008 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات, جامعات- الأردن

الغد

http://www.alghad.jo/index.php?article=11414

بات شائعا وصف بعض الروايات العربية الصادرة ، بأنّها ليست كذلك، وهو ما ينطبق على رواية الصيدلاني محمد حسن العمري (وهن العظم مني: حوارات أجيال من بوابة الجامعة الأردنية إلى المجهول).  والواقع أن عنوان (الرواية) ذاته لا يبدو أنّه عنوان روائي، بقدر ما هو تسجيلي توثيقي، وقد وصفها المؤلف ذاته قرب نهاية صفحات الرواية، بأنها “رواية لا تبلغ حد الأقصوصة”.
 
قصة الرواية أو “حبكتها” تقوم على فتاة منقبة تتزوج ثلاثة أزواج، تتزوج أولهم قبل أن تتم العشرين وترسل به إلى أفغانستان للجهاد، حيث تنقطع أخباره حتى يرسل لها الطلاق، الذي لا تبدو مستاءة منه بل سعيدة، بعكس والديها القاطنين في العقبة، خاصة أنّها وحيدتهما، وتعود للدراسة في الجامعة الأردنية، حيث تلتقي (أيوب) المتدين المحافظ، الشهير بلقب “أبو شاكيرا” (لأنّه  أصبح بعد تخرجه”مغرم” بالمغنية الراقصة الكولومبية شاكيرا، فأعطاه الكاتب اللقب بأثر رجعي، ليغطي زمن درسته الجامعية، نهاية التسعينيات). ويقع هذا الشاب شأنه شأن كثير من الشباب العربي في حب “أول بنت يتحدث معها”، رغم أنّ ذلك تم بالصدفة، وبكلمات عابرة ورغم كونها منقبة. يقع في حبها ويبحث عنها ويصبح زوجها الثاني، فينتهي أن ترسله إلى الولايات المتحدة ليعيش مرحلة ما بعد أحداث سبتمبر 2001، متصديا لمهمة الجهاد الإعلامي والبحثي في توضيح أنّ الإسلام ليس دين إرهاب، وهنا أيضا يرسل بالطلاق لهذه الفتاة التي تبدو سعيدة به، ونراها في ختام الرواية وقد خلعت النقاب والحجاب وترقص بحماسة رغم حملها في سهرة رأس السنة الجديدة في الفندق الذي يعمل به زوجها الثالث.
لم أمنع نفسي بعد قراءة الرواية، الصادرة عن “دار أزمنة” في عمّان، من المقارنة بينها وبين رواية طبيبة الأسنان، السعودية، رجاء الصانع (بنات الرياض)، وذلك بسبب قدوم الكاتبين من عالم الطب، ويفاعة سنهما، ولأن الروايتين أقرب للمذكرات لمرحلة الدراسة الجامعية، ولأنّ كليهما يقولان إنّ عمليهما ليس رواية بالمعنى الكلاسيكي، وهو ما قاله آخرون عن الروايتين. والواقع أنّ اللغة الروائية، قد أصبحت وسيلة شائعة للتعبير للجيل الجديد (الحائر) في مجتمعاتنا العربية، مع عدم اكتراث كبير في القوالب والقواعد الكلاسيكية للأعمال الأدبية. وبرأيي أنّ هذا لا ينفي عن العملين وعمّا يشبههما من أعمال صفة “الرواية”، وإن تغير القال

المزيد


سلمى الجيوسي: أصالة الحداثة والصوت الخفيض

كانون الأول 16th, 2006 كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com نشر في , أديبات وروائيات

أحمد جميل عزم

 http://www.alghad.jo/?news=143157

سلمى الخضرا الجيوسي، قامة أدبية وفكرية وبحثية سامقة، بدأت إسهاماتها تؤثر في مسار الفكر العربي، منذ خمسينيات القرن العشرين، ولا زالت، بحمد الله. وفي هذا المقال سأعرض لجانب واحد من فكرها أعتقد أنّه يساهم بحل مشكلة فكريّة ووجدانية مهمة في مرحلتنا العربية الراهنة.

وقبل نقاش هذه الأفكار، ربما لا بد من التذكير، أن سلمى الخضرا، المولودة في السلط، والتي عاشت طفولتها في عكا، وأنهت الثانوية في القدس، وحصلت على الشهادة الجامعية الأولى في الأدب من الجامعة الأميركية في بيروت، والدكتوراه من جامعة لندن، وعملت بالتدريس الجامعي في السودان، والجزائر، والولايات المتحدة، أنشأت عام 1980 مشروعها بروتا (مشروع الترجمة من العربيةThe Project of Translation from Arabic)، واستطاعت أن تنشر بالإنجليزية أكثر من 40 مجلدا وكتابا ورواية وديوان شعر، بعضها دراسات موسوعية، كالكتاب الذي شارك به 42 باحثا وباحثة عن تراث إسبانيا الإسلامية، وطبع في الغرب، عدة مرات، وترجم للعربية في 1559 صفحة.

لا يمكن اليوم لأي شخص يدرس فكر وأدب الشرق الأوسط باللغة الإنجليزية أن يستغني عن نتاج سلمى، كاتبة، ومؤلفة، وباحثة، ومترجمة، ومحررة، وهو ما جعل الأكاديمي والكاتب العراقي عبدالواحد لؤلؤة، يقول “لا أعرف وزارة ثقافة بين الماء والماء خدمت الثقافة العربية، وقدمت الأدب العربي إلى الناطقين بالإنجليزية، مثلما فعلت الدكتورة سلمى الخضرا الجيوسي”، وقول روجر ألن، أستاذ الأدب العربي في جامعة بنسلفانيا، إن الأدب العالمي “كان إلى عهد قريب مغلقا في وجه إسهامات من الأدب العربي”، ويضيف “والحق أنّ من المناسب أن نشير هنا إلى أن التغير الذي طرأ على المواقف من هذا الأدب، مدين إلى حد كبير لأعمال “بروتا” ومديرته”. 

إلى جانب كل ذلك، فإن فكر سلمى الخضرا، يقدّم إسهاما مهما في نقاش واقعنا الراهن، وعلى سبيل المثال يتعامل هذا الفكر، مع أزمة فقدان المعنى، وفقدان الإعجاب، في الكثير من منتجاتنا الحضارية والفكرية والثقافية، التي كان بعضها أقرب “للقدسية” حتى وقت قريب. وهذا “الفقدان”، قد يتعلق بقضايا، قد تبدو بسيطة، كالموسيقى، مثل تراجع الإعجاب والقدرة على الاستمتاع بأعمال بمستوى، غناء وموسيقى، أمثال عبدالحليم حافظ، وأم كلثوم. فالبعض مثلا، وأنا منهم، لم تعد لهم “القدرة على الاستمتاع” بهذه الأعمال بذات القدر، وذلك لأسباب بعضها مفهوم، وبعضها غامض. وكمثال آخر، من الأدب والفن، يمكن الحديث عن محمود درويش، ومارسيل خليفة. فمن المعروف أنّ درويش يتبرم الآن من إصرا

المزيد