لا نساء في مدينة حواء
كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 6 تشرين الثاني 2009 الساعة: 01:28 ص
http://www.alghad.com/index.php?article=15179
يلاحظ أنّ ما يكون مرفوضا في قضية المرأة في حقبة زمنية قد لا يعود كذلك بعد أعوام قليلة، ثم إنّ ما يكون مسموحًا به ربما لا يعود كذلك بعد سنوات، وذلك كله في إطارٍ من الدين والخطاب الأخلاقي. ولعلي أقترح على طلبة الدراسات العليا في علم الاجتماع والإعلام ودراسات المرأة مشروعا يصلح لأطروحة جامعية حول ذلك، وهو كيف يتناول الإعلام، ولنقل مثلا الدراما، عمل المرأة؟ ففي السبعينات وحتى الثمانينات كانت المسلسلات التلفزيونية العربية تتحدث: هل يحق للمرأة العمل خارج المنزل؟ وكانت الأطروحة المتكررة أنّ هذا حقها، وأنها يمكن أن توفق بين متطلبات منزلها وعملها وتحقيق نفسها ومساعدة عائلتها. أي كان مطلوبا منها العمل مرتين، مرة في المنزل وأخرى خارجه وأن ترضي زوجها، وهذا قمة حقوقها. ثم اختلف الأمر لاحقا، فأصبح الرجل لا يُقْدِم على الزواج من امرأة غير عاملة؛ لأنّ متطلبات الحياة والمعيشة تحتاج لعمل الاثنين، أي أن ما كان حقا تطالب به المرأة أصبح واجبا مفروضا عليها.
في السعودية الآن جدل بشأن موضوع الاختلاط في التعليم العالي، وهذا الجدل يعني أن مسألة تعليم المرأة التي خرجت مظاهراتٌ ضدها في السعودية في عقود سابقة أصبحت أمرا مفروغا منه. وفي المقابل في الكويت فُرض منع الاختلاط، وفي مصر هناك جدل حول حق الطالبة الجامعية في النقاب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقها في التعليم والعمل، حتى في تلك المهن التي تعتمد على الثقة الشخصية، بأن تعرف هوية من تتعامل أو يتعامل معك، كما في الطب والصيدلة والبنوك (الإسلامية) وغيرها.
تبدو قضية المرأة، كما لو كانت شارعا ذا اتجاهين، ما أن تبدا باتجاه حتى تتعمق فيه، ثم تحتاج إلى تحويل الاتجاه كليّا لتغيير مسار الأحداث؛ فمثلا يبدو غريبا في مصر الإصرار على النقاب – ولا نناقش هنا حكمه الشرعي أو كونه هو وعدم الحجاب حرية شخصية أم لا – بل، من زاوية أنّ من المنطقي أنّ من تطالب بحق النقاب باعتباره واجبا أو فرضا شرعيا، ستلتزم بفكرة أخرى سلفية، أن ترفض عمل المرأة وترفض خروجها من المنزل، على اعتبار أنّ "جلوس المؤمنة في بـيتها لا يقل عند الله عن الجلوس بـين جدران البـيت الحرام". والواقع أنّه إذا ما انتصر الفكر السلفي بشأن نقاب المرأة، فإنّ الخطوة المقبلة هي قضايا الاختلاط وعمل المرأة والخروج من المنزل وقيادة السيارات؛ وليس أدل على ذلك من الأنباء القادمة من مدينة حواء في الصومال، حيث منعت حركةُ الشباب المجاهدين النساءَ من العمل لأنهن برأيها "أحوج" للبقاء في بيوتهن للعناية بالأطفال. وكانت الحركة فرضت مؤخرا عقوبة الجلد على من لا ترتدي الحجاب.
قمع المرأة والافتئات على حقوقها أمر لا يتعلق بأَتباع دينٍ دون آخر، والوجه الآخر لقمعها باسم الأخلاق والدين، هو قمعها بواسطة تسليع الجسد وتحويله إلى تجارة كما يحدث في الرأسمالية باسم (السلفية اللبرالية) والتجارة غير المنضبطة.
في الكويت باتت مشاركة المرأة في الانتخابات مقبولة ويستخدمها الإسلاميون في حشد الأصوات، وقبل أعوام عدة كانوا يعدّونها محرمة شرعا. وليس غريبا أن نرى مرشحات إسلاميات قريبا في الكويت، في حين تخلو قوائم مرشحي البرلمان المصري من النساء تقريبا.
إن قضية المرأة لا تختلف عن قضية التمييز على خلفية العرق والقومية والطائفة والقبيلة والعشيرة، من حيث إنها استغلال لخيالاتٍ عن حقوقٍ وواجبات تتحقق بموجب البيولوجيا، ومن حيث إنّ العقل الجمعي يحكمها، فإذا ما برز تيار ما بشأنها سار الآخرون خلفه دون هدى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 6th, 2009 at 6 نوفمبر 2009 10:10 ص
صباح الخير ..
- جمعة مباركة-
بالنسبة للاخوان المسلمين في مصر سبق ورشحت جيهان محمد عبد اللطيف وجيهان الحلفاوي لمجلس الشعب ،والاخوان معروف لديهم اقسام للمراة في النقابات والاتحادات الطلابية ، وكانت مهدية الزميلي رئيسة الاتحاد النسائي الاردني الذي حل بامر من وزير التنمية وكذلك الصيدلانية حياة المسيمي وصلت للبرلمان الاردني عن الاخوان المسلمين ، وحتى السلفية السعودية هي منقسمة بخصوص دور المراة ، وعملها ،
في ظل تغير المجتمع السعودي نفسه ، ودخول السعوديات الوزارة واقتحام شبكة رجاللاالاعمال ، وفي الانتخابات الكويتية الاخيرة لاحظت في احدى الدوائر وانا اراقب نتائج الانتخابات ان امراة ظلت تتقدم حتى احتلت المرتبة الولى وهي معصومة المبارك وهي محجبة كما تعلم ، وفاز معها ثلاث نساء حصلت احداهن كذلك على المركز الثاني ، الواضح اجمالا ان المراة العربية تزحف باتجاهات صحيحة ، وعندما كان الدين حاجزا امام دورها كان مجرد - اصابع نائلة- ، فالاسلام مع اي دور ريادي للمراة وهذا ليس مجال تفصيله الان
نوفمبر 6th, 2009 at 6 نوفمبر 2009 10:56 ص
نعم يمكن للإسلاميين الكويتيين أن يلحقوا بالأردنيين في موضوع ترشيح المرأة…ولكن هذا ليس معيار…عموما هناك فرق كبير بين موقف الإخوان المسلمين وبين السلفية بفرعيها التقليدي والجهادي - كما تعلم - خوصوصا بشأن العملية السياسي. باستثناء تأثر شريحة إخوانية - وأنت أعرف مني بهذا - في بعض المواقف كالنقاب…
كون معصومة المبارظ محجبة أو متدينة لا يعني أنها إسلامية…فالإسلامية كما أصر…موقف سياسي حزبي…وهي بلا شك لبرالية التوجه…ومؤمنة ومتدينة في الوقت ذاته…
ولكن الملاحظ في مجتمعاتنا أنها إذا مضت باتجاه معين تعمقت به…فإذا تبنت فكرة نشاط المرأة وحقوقها تمضي فيها سنين وبتصاعد…ولكن إذا تبنت التقييد والحصر بالمنزل مضت أيضا به كثيرا…
وهي ليست مشكلة الإسلاميين حصرا بل المجتمع ككل…المسلم وغير المسلم…
مشكلة الكنيسة الغربية قبل أن تكون مشكلة مسلمة…
الأديان عموما مرنة نفسرها كما نشاء…
والإسلام كدين مع الدور الريادي للمرأة…ولكن المسلمين كأشخاص ليسوا كذلك دائما…
المرأة العربية حققت في التعليم وفي الأدب أفضل ما حقق الرجل…ولكن هل مكانتها معادلة لذلك…
السلفية الجهاديةوالسلفية وكثير من المتدينيين المعاصرين يستخدمون الدين لتبرير حرمان المرأة من حقوق كثيرة. وتقييد حقوق السفر والسكن و…إلخ
في السعودية تسير الأمور للأمام…أتفق تماما…في الكويت يحصل تقدم ثم تأخر…والغريب أن النظام السياسي الرسمي هو الذي يدافع عن حقوق المرأة لا الإسلاميين الحزبيين الذين تحالفوا مع القبلية لمنع حق التصويت!! تماما كتالف إخوان الأردن مع القبلية لمنع تغليظ عقوبة ما يعرف بجرائم الشرف
تحياتي
أحمد عزم