خطة عباس البديلة

كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 2 تشرين الثاني 2009 الساعة: 01:24 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=15137

يشير لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون في أبوظبي، ولقاءات الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليين، إلى أنّ الإدارة الأمريكية أصبحت على ديدن الإدارات السابقة من الدعوة لبدء عملية سلام وتفاوض لغرض العملية ذاتها لا لغرض الحل، وجعل الضغط على الجانب الفلسطيني. بالمقابل يشير موقف عبّاس إلى رفضه – حتى الآن – تكرار خطأ سابق من التفاوض والحوار دون وقف الاستيطان ودون مرجعيات واضحة للتفاوض ودون تعهد أمريكي ودولي بجعل إسرائيل تقوم بما عليها من خطوات عاجلة.

أفضل ما بالموقف الفلسطيني الرسمي، حاليا شقّين، الأول، هو أنّ الثوابت التي كانت موجودة منذ سنوات، ودفع الرئيس السابق ياسر عرفات حياته ثمنا لها لا زالت قائمة. الشق الثاني، أنّ هناك تقارير وأنباء تؤكد وجود مشاريع جدية للبناء وإيجاد مشاريع إسكان وتنمية في الضفة الغربية، يقودها سلام فيّاض، تواجه الاستيطان وتفرض أمر واقع جديد.

السيء في الموقف الراهن عدا عن أنّ الإدارة الأمريكية تسجّل تراجعات، هو ثلاثة أمور أساسية. أولها ضعف الأداء الفلسطيني والعربي دبلوماسيا وسياسيا. فأحد أهم أسباب التراجع في موقف الإدارة الأمريكية هو استطاعة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة إعادة استقطاب الدعم في الكونجرس، وإذ تمر إدارة باراك أوباما  بوقت حرج بسبب خطتها لإصلاح قطاع العناية الطبية في الولايات المتحدة وربط أعضاء كونجرس بين موافقتهم على هذه الخطط وبين الموقف من الاستيطان الإسرائيلي، فإنّ الأداء العربي في مجمله يبدو خاملا، كأغلب الأوقات في الماضي.

النقطة الثانية الخطرة في الموقف الراهن، هو وجود أصوات من حول الرئيس الفلسطيني، تؤيد الذهاب للتفاوض والعملية السياسية. وبحسب تقرير نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" الأربعاء الماضي فإنّ هناك مسؤولين فلسطينيين لا زالوا يستخدمون لغة من نوع أن الذهاب للمفاوضات وسيلة لإحراج نتنياهو وحكومته وتسجيل نقطة عليه. وهذا الموقف يذكّر بحقيقة أنّه في مفاوضات كامب ديفيد 2000، كان محمود عبّاس من مؤيدي مواقف ياسر عرفات برفض ما طرحه الإسرائيليون عليه، فيما كان آخرون وفي مقدمتهم محمد دحلان يرون أنّ الفلسطينيين لم يستغلوا "الفرصة"، وأنّه بحسب تعبيره بموجب "الوثيقة التي قدّمت لنا في كامب ديفيد كان يمكن أن نتوصل إلى اتفاق بشأن أهم المواضيع في الصراع". بطبيعة الحال ما هو مقدّم حاليا أقل مما طرح في كامب ديفيد. وينبع موقف عبّاس الراهن بأنّه إذا كانت واشنطن عاجزة عن إيقاف الاستيطان فكيف ستفرض على إسرائيل القيام بأمور أخرى في قضايا مثل القدس والانسحابات، وما الذي يمنع تحول المفاوضات وسيلة  لتغطية سياسات الأمر الواقع الإسرائيلية.

النقطة الثالثة، الأخطر والأهم، هي غياب رؤيا لدى القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة. سواء من حيث التعامل مع توحيد الشعب الفلسطيني بعد رفض كل من "حماس" المصالحة، ورفضها إجراء الانتخابات. أو بمواجهة السياسات الإسرائيلية، خصوصا في القدس. وكلينتون التي انتقدت بشدة في زيارتها للمنطقة في آذار الماضي سياسة هدم البيوت الإسرائيلية في المدينة، تجاهلت الأمر تماما في زيارتها هذه رغم اتساعه.

الموقف السياسي الفلسطيني الرافض للانجرار للسياسة الإسرائيلية يدعمه خطة لتطوير أمر واقع فلسطيني في الضفة الغربية، ولكن من المشكوك به أنّ هذا كافي. ما تفتقد له السلطة الفلسطينية الآن خطة تحريك نضالي شعبي للقضية فلسطينيا وعالميا للضغط على الحكومات الغربية، وعدم السماح لحالة الشعور بالارتخاء تنتشر في الأوساط الدولية، حيث أن توقف المقاومة في فلسطين، خصوصا بعد انضمام حماس لهذا التوقف يشيع مثل هذا التراخي، الذي لا يخدم سوى إسرائيل.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر