لو عرفوا كم قلوبكم جميلة لحسدوني
كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 31 تشرين الأول 2009 الساعة: 02:43 ص
لو عرفوا كم قلوبكم جميلة لحسدوني
(سمّوني لاجئ ….)
منذ ذلك اليوم الذي بعث صديقي فيديو أغنية "سموني لاجئ" على الفيس بوك، ويومها علّقت تلك الصديقة، التي لم أرها يوما، عن ذكرى حضورها الشخصي لتلك المناسبة، وأنا لا أكف عن العودة لتسجيل الأغنية على اليوتيوب.
الكلمات واللحن والغناء كلّها تأسر كل ذرة في أجسادنا المنهكة المتعبة المحبطة بعشوائية كل ما يحيط بفلسطين، المدفوعة في الوقت ذاته بإصرار على الاستمرار، وهو إصرار أقوى منّا، ونعيشه سواء شئنا أم لم نشأ.
الأغنية جاءت ضمن فعاليات احتفالية "القدس" عاصمة الثقافة…وها هو العام ينتهي والاحتفالية هزيلة ولم يخرج منها شيء يذكر…ربما كانت هذه الأغنية التي عرفناها في سياقها من أفضل ما خرج منها…كل شيء أحاط بالاحتفالية هزيل…اللهم إلا فواتير المسؤولين عنها وسفرهم للترويج لمشاريع لم تحدث…
بعيدا عن كل ذلك…وربما نعود له لاحقا….
في الأغنية أمران يستحقان التوقف، الأول، هو عودة أحمد قعبور..فها هم عرب فلسطين يعودون لحمل راية الأغنية الوطنية…ها هو السوري سميح شقير قد عاد في ألبومه قيثارتان…وها هو اللبناني قعبور بهذه الأغنية…وها هي ريم البنا موجودة…وها هي ميس شلش تبزغ…
الأمر الثاني الذي يستحق التوقف كثيرا، وهو ما جذبني لهذا التدوين،…هو جمهور الأغنية…فالجمهور الذي يظهر يبدو مجموعة متناقضات…وكل منا يمكن أن يراه بطريقته وأن يفسره كما يريد…أو بالأحرى أن يفسره وفق صوره النمطية وأفكاره السابقة وربما هواه…
هالتني تعبيرات بعض النسوة والرجال…هالتني العيون الدامعة…ولا أعرف هل هي ليلى خالد التي تظهر دامعة ضمن الجمهور أم من؟ (إن عرفتم أخبروني)
لا زالت فلسطين تسكن عيونهن وعيونهم…"يهديهم قعبور ضياء العينين ويعطيهم دفء القلب….". كثير من الرضّع ظهروا خلال الأغنية من بيروت…تُدخلهم الأغنية إلى بدايات شوطهم في حمل الراية…
الناس البسيطة التي رقصت للثورة يوما وبكت مع الثورة وضحّت للثورة وبقيت ممن ماتوا للثورة…وممن يبكون الثورة الآن، وكانوا كلّهم مشروع شهداء…أحباؤهم شهداء وهم شهداء…هؤلاء أبكاهم المناضل اللبناني الإنسان والفنان قعبور…
في الصورة زعماء فصائل وقيادات لا أعرف ما هم؟ ولماذا هم؟
لا أتهمهم بشيء…ولكن لا أفهمهم…
قاعتان للحفل…واحد رسمية والثانية شعبية
لا أعرف هل كان رئيس فلسطين استنكف عن التصفيق أحيانا لأنه رئيس له هيبته…أو لأنّه ثائر صامت..وأنه يتفاعل داخليّا بصمت…أم أنّه محرج من ذكر الطيرة وأم الفحم فهي أصبحت خارج خارطتنا منذ أوسلو…!! لا أعرف هل استنكف بعض جلوس الصف الأول عن التفاعل الخارجي تساوقا مع الرئيس…وما هو مدى انفعالهم…وهل التصفيق في النهاية تصفيق إعجاب وقبول ومحبة أم ماذا؟ بعض هؤلاء، بغض النظر عن نقاء بداياتهم أصبحت السلطة والزعامة وظيفة ومهنة لهم…
أبكتني الأغنية مرة بعد أخرى…ولكن ما أبكاني أكثر دموع الباكيات…وفرحة الباسمات…
لا أعرف، هل ردود الفعل المحيّرة لجلوس الصف الأول تعكس أنّ الحيرة والضبابية موجودة على السطح فقط، فيما عندما نصل الصف الثاني…وعندما نذهب للعمق وسط الجماهير…نجد الوطن كما هو نقي وحي في القلوب والعقول؟
لا أعرف عن هؤلاء الصبية حول قعبور ماذا ستفعل بهم السنون؟…هل سيكونون حملة الراية؟… وهل ستصل الراية إلى مكانها وينتهي تعب حملها؟…ولا يعود اسمهم لاجئين؟…أم ستستمر الراية تتعبنا…؟ وبعضهم سينحرف ولا يستطيع مواجهة اختبارات الحياة…ويصبج جزء من منظومة الفساد؟!
قلوب الناس جنسيتي…نعم…ولكن يا أصدقائي قلوبكم هي ملجئي…
"سموني لاجئ…"، ولكن يا تلك الفتاة الباكية..وأنت يا صديقتي اللبنانية الصحافية المتطوعة…يا صديقي المخرج التلفزيوني المثقل الكاهل بالبيروقراطية والسياسة وقلة التمويل واضطهاد الأيديولوجيا وبالوطن…..يا أيتها الصحافية التي تعيشين الوطن…أو يعيشك…تعيشين المحل تينا وزيتا..، يا صديقي الاسكتلندي الرائع،…يا "كلكم" من رأيته ومن لم أره، من عرفته ومن لم أعرفه، …قلوبكم…قلوب الناس هي الملجأ…ولو عرفوا كم قلوبكم جميلة لحسدوني على أني لاجئ…ولكنهم لا يعرفون الجمال…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أغاني شبابية, فلسطين | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 31st, 2009 at 31 أكتوبر 2009 8:48 ص
أسعد الله صباحك الجميل أخي أبو عمر,
أنا أشكرك من كل قلبي على أن أبدأ يومي بهذه الأغنية الرائعة و التي للأسف لم أسمعها من قبل,
سأعلق على عدة أمور:
1) بداية, صورة أبو عمار لوحدها تدمع العين و لها أثر كبير في النفس
2) كلمات الأغنية رائعة و لها دلالات كبيرة. نعم أنا لاجيء و لو كنت أملك بيتآ و لو كان عندي سيارة و كنت أعمل و لو و لو…لأنني خارج فلسطين. والدي السبعيني و الذي عمل في الكويت و من ثم العراق لأكثر من 50 عامآ دائمآ يقول نحن لاجئين و سنظل لاجئين حتى نعود لفلسطين.
لاحظ أن معظم كلمات الأغنية ركزت على مدن ال 48, و هذا مهم جدآ حتى نبقى على تواصل مع هذه المدن العريقة. و صدقني أخي أحمد, إنني أحب حيفا و يافا و عكا كما أحب القدس و الخليل. إن لهم موقعآ خاصآ عندي بسبب النكبة و الهجرة و التدمير و الإقصاء و غيره.
3) أما اللحن, فهو جميل, و ذواق و يلمس القلب و العقل مباشرة
4) المغني أبدع في أداؤه و صوته يصل القلب مباشرة
5) أما القيادات التي رأيناها أنا و أنت فلا أستطيع أن أقول إلا أنها مثلنا تأثرت و دمعت أعينهم و لكن لا تقسو عليهم يا أبو عمر, و الله الحمل ثقيل و ما باليد حيلة و مش طالع بإيدهم إشي اليوم. أن لا أشكك في وطنية أغلب هذه القيادات و لكنني في نفس الوقت أعرف محدودية ما يستطيعوا فعله
6) لا أتذكر إذا كنت انت أو أحد الكتاب الآخرين قد كتب قبل عدة أشهر عن الأغنية الوطنية الفلسطينية و ضرورة عودتها من جديد. أنا أدعوك أن تكتب و بطالب بأن تعود من جديد, لأن الفن له دور كبير في إيصال رسالة كبيرة لجمهور الشباب الصاعد و الذي يتعطش لكل شيء فلسطيني.
أشكرك مرة أخرى على هذا المقال الرائع و أرجو أن نستيقظ كل يوم صباحآ على مقالاتك و إبداعاتك و إلى الأما يا أبو عمر
أكتوبر 31st, 2009 at 31 أكتوبر 2009 10:19 ص
إضافة بسيطة أخي أبو عمر,
بالإضافة إلى التحليلات السياسية الرائعة التي تتحفنا بها أنت و الكثير من الزملاء المحترمين, أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى مقالات تخاطب مشاعرنا كفلسطينيين, و تحثنا على العطاء أكثر و أكثر لقضيتنا. نحن بحاجة لأن نخاطب الجيل الفلسطيني الجديد, في تشيلي و البرازيل و كولومبيا و النرويج و أميريكا و كند و كل بقاع الأرض. و شكرآ
أكتوبر 31st, 2009 at 31 أكتوبر 2009 1:18 م
عزيزي د. خالد
لم أصل درجة القسوة بعد، بل أعبر عن حيرتي الحقيقية من الموقف.
في الواقع أنّ الأداء محبط للغاية وغير مبرر.
وجود حماس وأداءها لا يبرر أبدا الإخفاقات في مجالات مختلفة. مثل احتفالية القدس…التي مضت دون استغلال حقيقي…والتفاصيل التي لدي عن كيف جرت أمور الاحتفالية سبب للبكاء الحقيقي…
ثم أين مؤسسات العمل الفلسطيني..أين مركز الأبحاث…التفاصيل سبب آخر للبكاء…ولكن يجد الإنسان نفسه يتعامل معها بكل ما يعنيه مثل (خليها بالقلب تجرح ولا تطلع وتفضح). أخجل مما يجري..وأتمنى لا أن أواري وجهي مما يحصل بل أن أواري نفسي…
شكرا حقا لتشجيعك على المقالات…وانشاءالله أستمر في الكتابة شبه اليومية…وإن كنت أخصص وقتا للبحث الأكاديمي…هواي وعشقي الثاني…
ثم يتساءل الإنسان كم استفدنا من كل ما كتب وخط.العمل في الميدان هو الفيصل
تحياتي
نوفمبر 1st, 2009 at 1 نوفمبر 2009 1:29 م
حقا انك تعبر عنا يا صديقي العزيز
واحتفالية القدس .. للأسف ، موضوعها يبكي .. هل نلوم أنفسنا ؟ هل نلوم العرب ؟ هل نلوم إسرائيل ؟
وإن كنت أرى أننا الأحق بأن نلام
لم نفعل شيئا ..
والفصائل والقيادات ” بتخابط ” فينا شمال يمين
…………………………………
من يبكون منا كثير .. ولكن لماذا نكتفي بالبكاء ؟
يحيرني هذاالموضوع …
………………………………….
الماغوط كتب ذات مرة لا أذكر في أي كتاب، سياف الزهور أوسأخون وطني ،،،
ان إسرائيل لا تخشى ضحكاتنا بل دموعنا
ولا بناء من عشرة طوابق بل شاعرا يكتب في قبو
ولا وحدة بين مصرفين بل بين جائعين
ولا اتحادا بين نظامين بل بين شعبين
ولا القمم العالية بل ما يتجمع حولها في الوديان
………….
ويبدو أننا لم نكمل المعادلة .. نبكي ، ولدينا شاعر في قبوه ..
ولكن نفتقد لوحدة بين جائعين وبين شعبين ، ونفتقد لما يتجمع في الوديان
نتقن البكاء ونفتقد وحدة بين باكيين..
منا كثير .. ولكن قلوبنا شتى
لماذا ؟
…………………………………..
الحمدلله أنه بقيت لنا الأغاني لنعيش على الأطلال ، ونتذكر ثورتنا ونتذكر فلسطين ..
وأسال الله أن أظل أتذكر بأنني لاجىء .. وأن يرث أبنائي هذه الذاكرة … ربما هي ما بقي لنا من قضيتنا في الوقت الحالي بعد أن أهملت حقوقنا الفصائل والقيادات …
بقيت لنا ذاكرة اللجوء
نوفمبر 1st, 2009 at 1 نوفمبر 2009 3:27 م
عزيزي بشار
انشاءالله لن يستمروا في “المخابطة” فينا طويلا
دعونا نتابع ما قاله أبو عمار…الضوء في آخر النفق..
ودعنا نتابع ما قال أبو جهاد: الخطوة الكبيرة هي مجموع الخطوات الصغيرة…
والقيادات زائلة والشعوب باقية