ما الذي يحدث في إيران؟

كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 17 حزيران 2009 الساعة: 01:48 ص

http://www.alghad.jo/?article=13506

هناك أسباب عدّة تجعل ما يحدث في إيران من صدامات على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية، وفوز محمود أحمدي نجاد غريبا، فمن جهة لا يوجد في كل ما يصدر من احتجاجات عن أنصار خصوم نجاد ما يثبت أن تزويرا حقيقيّا حصل في الانتخابات. ومن جهة ثانية، فإنّ موقع الرئيس على أهميته في إيران ليس هو العنصر الحاسم في التركيبة السياسية الإيرانية، فهناك موقع المرشد الإيراني، الذي يشغله علي خامنئي، وهناك مؤسسات سياسية ودستورية وعسكرية شريكة في صنع القرار. أمّا الأسباب التي تفسر ما يحدث، فأهمها حالة الاستقطابات الجارية في إيران على أكثر من مستوى، بين المدن والريف، وبين المحافظين والإصلاحيين، وبين قطاع الأرستقراطية البرجوازية وبين اقتصاد الثورة والجيش والعلماء.
فعلى صعيد التمايز بين المدينة والريف، ربما نجح نجاد في استمالة الريف والقرى والمدن النائية من خلال إيلائها اهتمام كبير في سنوات حكمه الأربع، وقام في الأشهر الأخيرة تحديدا بالإعلان عن مشاريع تنموية حيوية في هذه المناطق، وقام بتوزيع قروض حسنة وهبات مالية، أدت جميعها إلى استمالة هذه الشرائح الفقيرة. ولكن خصوم نجاد يأخذون عليه أنّه لا يؤسس بذلك لاقتصاد تنموي حقيقي بل يكرس اقتصاد "توزيعي" رعوي، وأنّ هذا بحد ذاته تزوير سياسي للانتخابات قائم على تقديم مكاسب قصيرة المدى للفقراء. على أنّ المهم أنّ التأييد الذي حصل عليه خصوم نجاد في المدن، حيث التركيز على قضايا الحريات الشخصية والعامة، وعلى متطلبات إدارة الاقتصاد وتوفير فرص العمل الحقيقية، جعلت خصوم نجاد يسيطرون على المشهد الإعلامي، ومع هذا التكثيف الشديد لوجودهم إعلاميا ووجودهم في أحياء طهران الراقية، تولد شعور بالثقة العالية المصحوبة بالحماسة بأنّ نجاد سيرحل، ومن هنا فإنّ ردة الفعل العنيفة تكشف خيبة الأمل بعد ثورة "توقعات" هائلة، من أسبابها الفرز الجغرافي بين خصوم وأنصار نجاد.
الاستقطاب الثاني، في إيران يتعلق بصراع الإصلاحيين مع المحافظين داخل الثورة الإيرانية. فالإصلاحيون يرون منذ سنوات مؤسسات المحافظين تكبر وتتمدد على حسابهم، وبطرق لا تخلو من الإقصاء والتهميش على أسس سياسية. فمثلا على سبيل المثال تم في انتخابات عام 2008 البرلمانية استبعاد نحو 1700 شخصية غالبيتهم العظمى من الإصلاحيين، وجزء منهم من النواب السابقين، من الانتخابات، على يد مجلس تشخيص مصلحة النظام.  من هنا بدت هذه المعركة الرئاسية فرصة لتعديل المشهد. ولكن هذا ما لم يحدث، ومن هنا فإن الغضب الذي ووجهت به النتائج لا يتعلق فقط بالانتخابات الراهنة وبما يراه الإصلاحيون من تلاعب سياسي واقتصادي للانتخابات، عبر الإعلام الحكومي المسخر في خدمة نجاد، وعبر انحياز المرشد الأعلى، وعبر السياسات الاقتصادية الرعوية سالفة الذكر، ومن خلال ملايين الأعضاء في قوات التعبئة (البسيج) من المتطوعين العسكريين الذين تحركهم مؤسسات المحافظين، وتقدم لهم مكاسب مالية، بل أيضا بالانتخابات البرلمانية العام الفائت، وبسياسات التضييق على صحف وشخصيات ومؤسسات الإصلاحيين، وبدت هذه الخسارة الأخيرة كما لو كانت إعلان النهاية  المحتملة لهذا التيار الإصلاحي.
الاستقطاب الثالث، هو ما بين رجال الأعمال والقطاع الخاص والمهنيين وبين القطاع الاقتصادي العسكري والعام. فخلال السنوات الأخيرة أصبح الحرس الثوري قوة اقتصادية كبرى على حساب القطاع الخاص. كما تضرر الاقتصاد الإيراني كثيرا بسبب الحصار الاقتصادي ورحلت مئات مليارات الدولارات للخارج، وتراجعت الصناعات النفطية. وهو ما أدى لتحالف بين قوى الاقتصاد الخاص وبين الإصلاحيين في الحملة الأخيرة، وهو ما يعني أن أموالا وجهودا استثمرت في الحملة الأخيرة لم تسفر عن شيء.
على أنّ أحد أهم نتائج هذه الصدامات هي تأكيد الطابع السياسي للنزاعات في إيران، ونزع القداسة عن كثير من مفردات النظام السياسي الديني، وخصوصا فيما يتعلق بموقع المرشد الإيراني/ الولي الفقيه، فقد أدت التفاعلات الأخيرة أكثر من أي وقت سابق إلى تقليص البعد الديني لهذا الموقع، وجعلت شخص من يحتله جزء من التجاذبات السياسية التقليدية.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر