حملة نجدة إسرائيل
كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 11 حزيران 2009 الساعة: 00:49 ص
http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=45866
يشن كتّاب في كبريات الصحف الأميركية هجومًا معاكسًا ضد خطط الرئيس باراك أوباما حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ووقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال. ويتم ترويج مجموعة مقولات تحتاج لمن يتصدى لها ويفندها. ويلّخص مقالين لكاتبين بارزين أهم هذه المقولات. المقال الأول، في واشنطن بوست لشارلز كروثامر، أحد أبرز كتّاب المحافظين الجدد. والثاني لتوماس فريدمان في "نيويورك تايمز".
مقولات كروثامر، ستقنع كثيرين ممن لا يعرفون الوقائع والأرقام، وقد تؤلب الرأي العام الاميركي ضد خطط أوباما. ففي مقالته الساخرة بعنوان "أسطورة المستوطنات"، يقول كروثامر إن منع النمو الطبيعي للمستوطنات يعني "أنه لا مواليد جدد. أو أنّه اذا كان لديك طفل جديد، فلا سكن له"، وأنّ كل من يولد يجب أن يخرج مقابله شخص آخر". ومع أنّه في حالة حدوث هذا فإنّ هذا منطقي وشرعي لأنّ المستوطنات مرفوضة بموجب كل القوانين، وبنيت في كثير من الحالات على أراضي أشخاص فلسطينيين ممنوعين من البناء، فإنّ كروثامر، يكّرس أكذوبة النمو الطبيعي. إذ أنّنا إذا دققنا في الإحصاءات، نجد أنّه بينما تبلغ نسبة نمو سكان إسرائيل اليهود والعرب معًا، منذ عدة أعوام أقل من 1.8% (نسبة نمو العرب وحدهم نحو 2.8%)، فإنّ نسبة نمو سكان المستوطنات هي أضعاف هذه النسبة، وبين عامي 2002 و 2006 كان معدل النمو أكثر من 4.8%، ما يعني أن نسبة نمو سكان هذه المستوطنات غير طبيعية، تتضمن عمليات تهجير من إسرائيل إليها. علما أنّه في سنوات بعد توقيع اتفاقيات أوسلوا للسلام كان نسبة نمو عدد المستوطنين سنويا تصل 7- 8% سنويا، رغم أنّ الأصل أنّه كان سيتم التفاوض على المستوطنات في المرحلة النهائية. ويتجاهل كروثامر أنّ 90% من الوحدات السكنية التي بنيت في القدس الشرقية منذ العام 1967 لليهود، وأنّه بحسب أرقام تعود لنحو عشر سنوات (الوضع الآن أسوأ)، فإنّه بينما يعيش 2.4% من اليهود في القدس بواقع 3 أشختص أو أكثر بالغرفة الواحدة، يعيش 27.8% من العرب بهذا المعدل. وبينما 13.5% من اليهود في القدس يعيشون بواقع شخصين أكثر في الغرفة، يعيش 61.5% من العرب وفق هذا المعدل.
مقولة ثانية يثيرها كروثامر، أنّ السلطة الفلسطينية لم تبن طوال 16 عام أي مستشفى، أو محكمة، أو مؤسسة عامة. ورغم أنّ هذا ليس من شأن إسرائيل، إلا أنّه غير صحيح أبدا، ويعلم الجميع كم دمرت إسرائيل من مؤسسات بناها الفلسطينيينن وكيف يمنع الحصار البناء.
أمّا فريدمان، فمقولته خطيرة، وسبق لأعضاء من الكونجرس أنّ عبروا عن مقولات شبيهة. ويطالب فريدمان تحت عنوان "بعد القاهرة حان وقت كلينتون"، وزيرة الخارجية الأميركية بالاهتمام "بالعملية السلمية"، ولكن ليس في فلسطين بل في العراق لتحويله لنموذج ديمقراطي يحتذى به في المنطقة. وهذه الدعوة تنطلق من معارضة وجهة نظر أوباما أنّ حل الموضوع الفلسطيني يحل كثير من مواضيع المنطقة، وتتضمن محاولة ترويج وجهة نظر أن أزمة الولايات المتحدة هي في العراق وليس في أي مكان آخر. وهذه الدعوة تساير دعوة بنيامين نتنياهو ذاته في كتابه "مكان بين الأمم"، الذي كتبه في التسعينيات، ويقول فيه إنّ السلام لن يتحقق إلا بين الدول الديمقراطية لأنّ الديمقراطيات لا تحارب بعضها لذا يجب أن تصبح الدول العربية ديمقراطية حتى يحصل سلام، وهي مقولة للتهرب من إنهاء الاحتلال. وهي ذات المقولة التي أبدى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إعجابه بها، بعد قرائتها في كتاب للوزير الإسرائيلي ناتان شارنسكي، ودعاه للبيت الأبيض في ديسمبر 2004 ليعبر عن إعجابه بطروحاته "أنّ السلام لن يتحقق إلا بعد تحقق السلام والحرية". قبل أن يتراجع بوش وإدارته عن التركيز على هذه الفكرة.
مثل هذه المقولات هي حتى الآن نوع من التجديف ضد التيار، وحرف الانتباه عن الموضوع الفلسطيني، ولكن لا بد من مواجهتها بدبلوماسية عربية ناجعة، قادرة على تركيز الجهود على تسوية تقوم على انسحاب تام من حدود عام 1967 وإنهاء الاستيطان، ورفض فكرة تبادل الأراضي إلا بأقل قدر ممكن، وبتوازي نوعي وكمي في التبادل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























