ملفات "فتح" العالقة
كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 25 تموز 2008 الساعة: 04:34 ص
د. أحمد عزم، الغد
http://www.alghad.jo/?article=9808
يلمح المتابع لنشاطات حركة “فتح” في الضفة الغربية وقطاع غزة، تفاعلات وتحركات لافتة، قد تشير إلى تطور نوعي في أداء الحركة، من حيث عقد المؤتمرات العامة والخاصة بمواقعها المختلفة، فيما يبدو أنّه إعادة ترميم لصفوف الحركة، وهذه المؤتمرات تشمل لقاءات القواعد مع القيادات، من أمثال أحمد قريع مسؤول التعبئة والتنظيم، والرئيس الفلسطيني محمود عبّاس. يضاف إلى ذلك تمكن الحركة من استعادة السيطرة على مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي كانت قد خسرت الانتخابات في بعضها منذ سنوات طويلة، على أنّ كل هذا لا يلغي وجود ملفات عالقة، من الصعب الاعتقاد أنّ الحركة قادرة على علاج الخلل فيها.
ولعل “فوز الجامعات” يستحق التوقف عنده، فكما أخبرني طلبة جامعات فلسطينية ومطّلعين، فإنّ ما ميز الانتخابات التي جرت مؤخراً، هو أنّ قيادات الحركة التي كانت تتولى الإشراف على الانتخابات في السنوات السابقة، والذين كانوا فاعلين أو على رأس أجهزة الأمن الفلسطينية، لم يتدخلوا هذا العام، وثانياً، تم تقليص الميزانيات المخصصة لتكاليف الحملات الانتخابية، بنسب تتجاوز 85 بالمئة أحياناً. أي أن الانتخابات استعادت جزءاً من وجهها الطلابي والشعبي، بعيداً عن تدخل “قيادات” هي ذاتها في بعض الحالات، لم يسبق لها الدراسة في جامعة، ولا تحمل درجة جامعية. كذلك اختفت فكرة شراء الأصوات، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أي اختفى الفساد، جزئياً على الأقل، ما يثبت فشل من تعاملوا مع “فتح” على أنّها تنظيم السلطة والمال.
تطور إيجابي آخر، هو الفصل الجزئي، وربما المحدود، بين حكومة السلطة الفلسطينية، وحركة فتح، وهذا تحقق بأكثر من طريقة منها إحالة الآلاف من الموظفين والضباط الأكبر سنّا على التقاعد أو تشجيعهم على ذلك، وضخ دماء جديدة تعتمد على علمها وكفاءتها أكثر مما تعتمد على تاريخها النضالي وعلاقاتها الفصائلية، والفضل في ذلك يعود لرئيس الحكومة سلام فياض الذي يحظى بتشجيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ويلاحظ الزائر لمكاتب السلطة الفلسطينية، ومناطقها، في الضفة الغربية، أنّه في المناطق الواقعة تحت السلطة المباشرة للحكومة، كما في رام الله مثلاً، تبدو معالم الفصائلية أقل، والرسميّة أكثر، بعكس المناطق الأبعد، حيث يختلط المشهد على من يدخل مبنى وزارة ما، ويعتقد أنّه يدخل مكتبا لتنظيم حركة “فتح”.
على صعيد الملفات العالقة، فإنّ استكمال الفصل بين الحركة والسلطة، بمعنى التراجع عن جعل “فتح” حزب السلطة، هو أحد القضايا التي يجد كثيرون من أعضاء “فتح” صعوبة في تقبّلها حتى وإن اعترفوا بضرورتها الوطنية الفلسطينية. ولعل عدم تنفيذ قرار المجلس الثوري الأخير للحركة بتعديل حكومة فيّاض لإدخال قيادات من “فتح” في الوزارة، مؤشر على مضي الرئيس الفلسطيني عبّاس في عملية الفصل. ولكن هناك فئات كثيرة ستتضرر من استكمال الفصل بين السلطة وفتح، وهو ما سيؤدي بلا شك لمعارضة للتغيير. ويجعل مسألة إعادة الوجه الشعبي للحركة أمرا تعيقه عقبات عدة.
ملف آخر عالق، هو صراع الأجيال والنفوذ، فمسألة تكليف أحمد قريع، مسؤولية “التعبئة والتنظيم” في الحركة، يثير تساؤلات، حول حصر الصلاحيات بيد عدد محدود من قيادات الحركة، فقريع مسؤول ملف المفاوضات أيضاً، وكلا الملفين (التنظيم والمفاوضات) يحتاجان وقتاً كبيراً جداً، لذا يبدو منطقياً التساؤل عن أسباب عدم بروز أسماء جديدة وعدم توزيع الصلاحيات. يضاف لذلك أنّ مسألة حصر عضوية الحركة، وعضوية المؤتمر العام للحركة، ما زالت قضية عالقة. وإذا كان التركيز ينصب على حسم موضوع عضوية المؤتمر، وذلك على خلفية صراعات القوة داخل الحركة، وسعي أشخاص مختلفين للزج بأكبر عدد من مؤيديهم بهدف الوصول أو الاحتفاظ بمقعد اللجنة المركزية للحركة، فإنّ مسألة عضوية الحركة، حتى على المستوى القاعدي والمبتدئ، والشروط الأخلاقية والأمنية والسلوكية والسياسية، ما تزال غير محسومة وغير واضحة.
أفرزت المؤتمرات المناطقية لحركة فتح، إشكاليات إزاء عضوية الحركة ووحدتها، وأفرزت الانتخابات الداخلية خلافات عديدة، كما أبرزت أحياناً نتائج إشكاليّة غير متوقعة للبعض، فمثلاً دلّت انتخابات قطاع غزة، أنّ محمد دحلان وحلفاءه ما زالوا يتمتعون بقوة داخل صفوف الحركة هناك. وهذا يقود لملف مهم، هو عدم قدرة الحركة على تطوير آليات للمحاسبة السياسية والمسلكيّة والتنظيمية. وعدم ملاحقة ملفات الإخفاق والفساد، ومن ذلك ملف تهريب الهواتف الخلويّة، الذي ارتبط بالرئيس السابق للمجلس التشريعي، والرئيس الانتقالي للسلطة الفلسطينية، القيادي في “فتح”، روحي فتوح، فلم يتم إعلان نتائج حاسمة وقاطعة حول الملف، ما يساعد على بقاء كل ملفات واتهامات الفساد بحق قيادات في الحركة قائمة، بغض النظر عن دقتها.
ولعل أبرز وأهم الملفات العالقة، هو البرنامج، وسيكون الاجتماع المقرر في عمّان خلال أيّام للجنة الإعداد لانعقاد المؤتمر العام للحركة مهماً، على اعتبار أنّ إعلان مشاريع البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية متوقع بعد هذا الاجتماع، وسيكون الرهان: هل ستطرح “فتح” شيئاً جديداً حقاً، قادراً على وضع تصور للمرحلة الفلسطينية المقبلة، ومن الممكن أن يتحول لبرنامج شعبي، أم ستطرح شيئاً مكرراً بلا معاني عملية؟!
إن ابتعاد “فتح” عن السلطة نسبيّاً، إدى إلى نتائج إيجابية على صعيد بنية الحركة، وتخلصها من قيادات تعتمد على مناصبها الرسمية لفرض مكانتها الاجتماعية والتنظيمية، ولكن ما يزال الوقت مبكراً كي يمكن القول إنّ وضع “فتح” قابل للإصلاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين | السمات:فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























