الناقورة: مشهد أفقي وعمودي

كتبهاأحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 18 تموز 2008 الساعة: 05:23 ص

من في الناقورة؟

مشهد أفقي وعمودي

الاتحاد 18/7/2008

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=38261

من الناقورة إلى بيروت حمل المشهد اللبناني أول أمس معاني ومفارقات، تستحق الكثير من الفهم والتأمل. فقد شاهدنا رئيس الجمهورية اللبنانية يستقبل الأسرى العائدين من السجون الإسرائيلية، ورأينا التناغم بين خطابه وبين المقاومة، ورأينا مختلف أطياف المشهد السياسي اللبناني متكاتفة جنباً إلى جنب في مشهد لم يخطر على بال الغالبية العظمى من المراقبين، وربما حتى على بال هؤلاء المصطفين في استقبال الأسير المحرر سمير القنطار، ومن معه ممن كان وقوعهم في الأسر أصلاً في سياق السعي لتحرير القنطار. وهذا يفرض التساؤل: كيف يمكن أن يكون سليمان هو قائد الجيش اللبناني، بالأمس، إبّان الحرب مع إسرائيل عام 2006 وما بعدها، ثم يتم توجيه الاتهامات من قبل المقاومة للحكومة بالتآمر ضد المقاومة؟ أليس الجيش وأجهزته هو بالضرورة الأداة الوحيدة الممكنة لأي موقف مضاد للمقاومة؟ ألا يجب أن يقود موقف (الناقورة - بيروت) الأخير، للتفكير في المقولات التي هشمت المشهد اللبناني طوال عامين؟

بينما رأى العالم على شاشة التلفاز حفل استقبال القنطار، والتابوت الذي ضم رفات عروس فلسطين، دلال المغربي، فإنّ الخواتيم لا تغني عن تخيل البدايات، وعن رؤية ما حدث ما بين البدايات والخواتيم (إن كانت كذلك). لنا أن نتوقف ونتخيل قيادة جبهة التحرير الفلسطينية، تعد القنطار للنزول في عملياته لداخل الأراضي الفلسطينية، وأن نتذكر أن تلك القيادة كانت حليفاً لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في حينه (ياسر عرفات)، وعلينا التوقف عند حقيقة أنّ قائد تلك الجبهة، محمد عبّاس قد قضى في سجن أميركي في العراق.

ولنا أن نتخيل أي روح ثورية ومغامرة وإصرار وصمود تلك التي قادت الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) للانكباب على الخرائط أمامه، وهو الذي حفظ فلسطين شبراً شبراً دون أن يدوسها، وحفظ عائلات فلسطين وناسها، فأعد خطة الهجوم من البحر، وأي معنى أن يختار تلك الفتاة اليانعة، دلال المغربي، على رأس مجموعة المناضلين؟ إلا أن يقدم رسالة ما لخصها هو ذاته في مجلة حركة “فتح” التي صدرت من لبنان نهاية الخمسينيات بعنوان “فلسطين -نداء الحياة”.

يفاجأ الإنسان بالأعداد الكبيرة من الناس، بمن فيهم الفلسطينيون، ممن لا يعرفون أسطورة دلال المغربي ومن كان معها، ومنهم من ما زال على قيد الحياة، رغم أنّ عمليتها سجلتها عشرات الكتب والمقالات والقصائد والأغنيات، من ضمنها قصيدة شغلت كتابا متكاملا، للشاعر نزار قباني، يسجل كيف أعلنت دلال جمهورية فلسطينية على التراب الفلسطيني لعدة ساعات عندما فرضت مجموعتها حظر التجول على كل الإسرائيليين في شمال فلسطين.

كان المشهد اللبناني في الناقورة وبيروت، مشهداً للتجمع الأفقي، والمطلوب أيضاً تجميعاً عموديّا. فالتجمع الأفقي هو اجتماع أطياف الخصومات والمواجهات اللبنانية معاً، والتجمع العمودي، أن نرى في المشهد أبطال الأمس واليوم، نرى في الصورة مشهداً يبدأ من الفتى خليل الوزير، يؤسس مجموعات الكفاح المسلح، الأولى في غزة، وأن نرى رفيقة عمره، انتصار الوزير، تنقل القنابل بين حبات الليمون.

كان أمين عام “حزب الله” منصفاً عندما ذكر كيف أنّ سمير ودلال ذهبا لفلسطين قبل أن يولد “حزب الله”، وكان موفقاً في قوله “إنّ حركة المقاومة واحدة ومسارها واحد ومصيرها واحد وهدفها واحد وإن تعددت أحزابها وفصائلها وعقائدها وطوائفها ومذاهبها واتجاهاتها”.

كل ذلك يقتضي مراجعة حقيقية من مختلف أطياف المشهد المحيط بفلسطين، كي يتوقف خطاب التخوين والاتهامات من قبل قيادات ضد أخرى، فأي تفكير منصف يجب أن يتساءل: لماذا وجه “حزب الله”، كل تلك الاتهامات لحكومة السنيورة وجيش سليمان؟ بالمقابل فإنّ الفصائل المؤسسة عليها واجب تصحيح مسيرتها، وتصحيح أخطائها، والفصائل الجديدة مطالبة بألا تقع في أخطاء، وأن تراجع أداءها، وتتعلم من دروس من سبقها، وألا يتم النظر لها على أنّها فوق المراجعة والنقد، وأن ينتظم الجميع في مراجعة وتفكير لمراحل مقبلة، ولرؤية كيف يمكن المواءمة بين الرسمي والشعبي، بين الدولة والمقاومة، بين رواد الأمس وقيادات اليوم، وكيف يمكن تجاوز أخطاء الماضي وتجنب أخطاء جديدة؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين, لبنان | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر