لا تهزه ريح ويصدع لأمر ياسمينة

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 8 شباط 2010 الساعة: 07:34 ص

يشد معطفه في برد المنفي والشتات…ويسير

يداه في جيوبه ينشد الدفء على جانب طريق في عاصمة عربية. هي الخامسة أو السادسة التي تلفظه…ويعيش غربته فيها…

في جيب المعطف ذو الجيوب الكبيرة كتاب صغير كتبه شخص مثله، ربما خطّه على قارعة طريق أمام مقهى شبه نظيف دافئ وجميل. شخص مثله لفظه مخيم إلى آخر…وخاض حربا هنا وحربا هناك …ثم بدأ يكتب ثورته ونظريّات ترسم سبيل خلاصه.

كان يبحث عن مقهى يجلس فيه إلى أوراقه البيضاء التي وضعها وسط الكتاب.. أو أن يجد مقهى للإنترنت ليكتب على أجهزة حاسوبه تلك الفكرة التي التقطها عقله من وحي الكتاب…

فكّر في هذه الازدواجية: عمل مريح ومهنة لو أراد لبناها بسرعة…وقلبٌ معلّق هناك في بلد "غرب العواطف".

شعر بالهواء البارد يلسع وجنتيه

عاد هو ذلك الشاب الذي يذرع الطريق الطويل الذي يفصل المخيّم عن الضاحية الراقية التي كان يسكنها مع عائلته، كان الأرق في فكره وروحه يجعله لا يذهب لمنزله بعد نهاية عمله الذي بدأه بعد تخرجه، كان يستمر بالمشي في البرد بلا غرض…

تذكّر تلك المقاهي التي جلس في بعضها مع شباب مثله من مخيمات وأشباه مخيمات، ومن قرى شرق النهر وغربيه، ومن الشباب أبناء البرجوازيات الجديدة، وأبناء العصاميين البنّائين، وتذكر تلك المغامرات التي ولجوها بحب، يريدون عبرها رسم لوحة خلاص وطن عرفوه بأرواحهم وجينات أجسادهم وقصص يرويها الأهالي ومن مشاهد وصور مجازر الغزاة في بيروت… حاولوا كتابة قصة خلاص من فوهة بندقية، احترمها ولم يحبها، لأنّه لا يحب البنادق…

ابتسم لذكرى أولئك المغرقون في السرية والتمويه وذلك الذي يضع سيارة المرسيدس الحديثة بعيدا عن مكان اجتماعهم مع باقي المجموعة لا لشيء، إلا أن تبقى سيارته بعيدة عن الأعين فلا تدل عن هويته ولا يعرف من يعرفون سيارته أين هو.

اعتقد في البداية أنّ صاحب السيارة يخفيها لألا يبدو شاذا في مجموعة ممن سحقهم فقر المخيمات والشتات والوضع المتردي لأسر في "الداخل" أرسلت أبناءها للتعليم في زمن الانتفاضة. ولكن اتضح أنّ الأمر ليس كذلك فصاحب ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوباما وإدارة التوحش والفسطاطين

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 4 شباط 2010 الساعة: 06:06 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=16223

تنتشر مع نهاية العام الأول من ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما مراجعات وتقييمات لأدائه ولفهم سياسات إدارته. وهناك شبه اتفاق أنّ أوباما لم يحقق نجاحا يذكر، وإن كان من المبكر إطلاق حكم نهائي بشأن ذلك. على أنّه بات مبررا أكثر التساؤل: ماذا لو فشل أوباما؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بد من تحديد المهام المفترض أن ينجح فيها، وإذا وضعنا جانبا القضايا التفصيلية مثل القضية الفلسطينية، وإيران، والصين، والمناخ، والطاقة، وغيرها، واكتفينا بدراسة المنهج والنظرية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لباراك أوباما التي تتحدد في ضوئها السياسات الأخرى فيمكن القول إنّه كان هناك تعويل كبير على أن يقوم الرئيس الجديد بتغيير المنهج الذي حاول المحافظون الجدد ترويجه وتوسعته خلال إدارتي جورج بوش، وهو منهج يمكن تسميته بأنّه منهج "ليبرالي متوحش"، في السياسات الداخلية والخارجية على السواء.

ففي السياسات الداخلية يوجد من يدافع عن سوق حرة منفلتة تصغر فيها الحكومات وتتضاءل، ويترك لرجال البنوك والمال والاستثمار فرصة الخلق الوهمي للثروات بصفقات وبهلوانيات مالية وحسابية من دون النظر للتداعيات على الاقتصاد الحقيقي وعلى المجتمع، وبخصخصة كل شيء وتقليص دور ما تقدمه الدولة للفقراء والمعوزين. وحرب أوباما مع هؤ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين…مفاجآت “السرية”

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 3 شباط 2010 الساعة: 17:43 م

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=50608

لا يكاد يمر شهر دون أن نفاجأ بمعلومات حول القضية الفلسطينية، فمن قوافل المهاجرين السودانيين والأفارقة الباحثين عن عمل عبر الحدود المصرية إلى "إسرائيل" ولم نكن نعلم أنّ التسلل عبر حدود الأخيرة سهلا لهذه الدرجة، إلى الطائرات الإسرائيلية التي قصفت شاحنات داخل السودان في مارس 2009، إلى اعتقال خلية تابعة لـ"حزب الله" في مصر في الفترة ذاتها تقريباً. وقبل ذلك اغتيال القيادي في "حزب الله" مغنية في دمشق مطلع عام 2008، وهو شخص اختفى اسمه من التداول نحو ربع قرن قبل اغتياله، ولازلنا حتى الآن وبعد عامين من الاغتيال لا نعرف مَن اغتاله؟ ولماذا؟ . أضف إلى ذلك الرسائل والتصريحات المفاجئة للسياسيين، ومن ذلك رسالة زعيم الحركة خالد مشعل إلى القيادة الإيرانية مطلع عام 2009، ثم زيارته للسعودية الشهر الماضي التي أكد فيها أولوية الانتماء العربي لحركة "حماس" وهي زيارة تلاها الكشف عن رسالة منه يطلب فيها اللقاء مع العاهل السعودي، لأهداف منها "المصارحة والمكاشفة.. والاستماع لأي عتب كريم منكم‏"، وفي ذات الرسالة يقول مشعل "بالنسبة للعلاقة مع إيران‏.‏ أعلم حجم القلق لديكم مما ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفلسطينيون وأكذوبة الشجرة والسلّم

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 1 شباط 2010 الساعة: 01:30 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=16188

هناك تشخيصات عديدة للواقع الراهن في القضية الفلسطينية، أحدها أنّ هناك حركة نشطة تجري لبلورة حل سياسي، وهناك أكثر من سياسي وباحث قريبين من مراكز صنع قرار عربية ودولية أشاروا لاحتمال أن يحدث شيء مفاجئ خلال شهر شباط الحالي. بالمقابل هناك سياسيون وصنّاع قرار، خصوصا في الجانب الفلسطيني، يعتقدون أنّه خلال العامين المقبلين لا يوجد مفاوضات أو كفاح مسلح.

مشروع حكومة رام الله برئاسة سلام فياض فرض دولة الأمر الواقع الفلسطيني، يبدو منسجما إلى حد كبير مع هذا التحليل الأخير. وقائما على الاستعداد لحركة دولية ضخمة للمطالبة بإنهاء الاحتلال والاستقلال عندما يحدث تقدّم حقيقي في تشكيل الأمر الواقع هذا. ولكن هذا المشروع لن ينجح من دون فلسفة مقاومة جماهيرية واسعة مدروسة.

أكبر الضغوط التي توجه ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستئناف المفاوضات، قائمة على التركيز بأنّ تأخير المفاوضات يؤدي لحالة فراغ ليست من مصلحة الفلسطينيين؛ إذ تستمر حكومة إسرائيل في سياسات الأمر الواقع من استيطان وغيره، وحتى عمليات استفزاز واغتيال ضد الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها. وتم تشبيه وضع الرئيس الفلسطيني، بأنّه كمَن تفاعل مع الوعود والطروحات الأميركية التي رافقت الأشهر الأولى من عهد باراك أوباما فصع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النتائج العسكرية لحربي غزة ولبنان

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 28 كانون الثاني 2010 الساعة: 00:53 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=16133

هناك ما يكفي من التصريحات بين صفوف فصائل المقاومة تكشف تغيرا في النظرة لدور سلاحها. من أبرز هذه التصريحات ما عبّر عنه قبل أيّام "أبو أحمد" الناطق باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، في حديث لصحيفة القدس العربي، عندما لفت إلى أن "أحداً لا يتمنى حرباً جديدة ولا يسعى إليها"، وقال "حال فرضت علينا هذه الحرب سنكون جاهزين تماماً وسنؤلم العدو الصهيوني".

وعلى نحو ليس بعيدا قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في خطابه الأخير في دمشق إنّ "الجيش قد يهزم بعض الأنظمة. ولكنه لن يهزم المقاومة والشعوب، هذا الدرس أخذناه من حرب غزة، ولكن إذا فرضت علينا الحرب سنقاتل بضراوة حتى نهزم إسرائيل إن شاء الله".

كذلك برر سعيد موسى رئيس حركة "فتح -الانتفاضة"، أثناء زيارته الأخيرة إلى لبنان، رفضه جمع سلاح تنظيمه من خارج المخيمات، وحصرها بداخلها، بأنّ "السلاح الفلسطيني خارج المخيمات هو لمواجهة العدو الصهيوني إذا كان هناك عدوان جديد على الجنوب اللبناني".

هذه التصريحات تكشف تراجع فكرة دور سلاح المقاومة في الهجوم ومبادرة العدو بعمليات عسكرية إلى الحديث عن قوة الردع  و"الحرب المفروضة".

ولا يبتعد ما يطرح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أين الانتصار يا مشعل؟!

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 27 كانون الثاني 2010 الساعة: 03:38 ص

الغد:

http://www.alghad.com/index.php?article=16124

العربية:

http://www.alarabiya.net/views/2010/01/27/98539.html

حتى نفهم ما الذي حصل في حرب "غزة" العام الماضي هناك حاجة لان يجري خبراء عسكريون وسياسيون وقانونيون غير منحازين تقييما وتحقيقا فيما حصل. بدءا من موقف الرئاسة الفلسطينية في رام الله من الحرب، وصولا إلى تقييم النتائج السياسية والعسكرية للحرب، مرورا بعمليّات الإعدام التي تمت في غزة أثناء الحرب. مثل هذه المطالب تواجه دائما بتخوين وتسفيه من يطالب بها، فالمطلوب أن لا يفكّر أحد بها.

أحد الأماكن المناسبة لإجراء التقييم هي المجلس الوطني الفلسطيني وأجهزة منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن القيادة الفلسطينية في رام الله تتحمل وزر عدم وجود مجلس وطني، وعدم وجود أجهزة بحثية واستراتيجية للتقييم، وتتحمل عمليّا غياب منظمة التحرير الفعلي. وبالمثل فإنّ فكرة التقييم الاستراتيجي غائبة عن مؤسسات العمل العربي المشترك، مثل جامعة الدول العربية.

بعد هذا كلّه من الطبيعي أن نسمع تقييما تعبويا خطابيا للحرب من دمشق، يقدّمه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فهو يتحدث عن كيف تحقق النصر في غزة، ولكن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إذا كانت حماس تختطف أهالي غزة

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 22 كانون الثاني 2010 الساعة: 01:50 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=16065

لفهم ما يحدث في غزة، ولفهم الجدار العازل الفولاذي الذي تقيمه الحكومة المصرية على الحدود مع غزة، هناك مقدمتان لازمتان، يطرحهما البعض للاستهلاك الإعلامي، هما:

أولا: تتحمل "حماس" مسؤولية حصار غزة، ولو شاءت لفكّت الحصار خلال 24 ساعة، بتوقيع اتفاقية المصالحة وإنهاء انقلابها العسكري، وتسليم المعابر للرئاسة الفلسطينية. ولا يمكن مكافأتها على ما فعلته مليشياتها بالاعتراف بسلطتها وفتح الحدود لها ولا يمكن إهمال الواقع الدولي. وحماس، ذاتها تقيّد وتمنع الدخول والخروج من غزة، إلا لمن شاءت، فتمنع قادة "فتح" من دخول القطاع. وهي توالي التعنت الداخلي على صعيد المصالحة، رغم أنّها عمليّا أوقفت المقاومة وتمنع أي فصيل في غزة من المقاومة.

ثانيا: جورج غالوي، قائد حملة "شريان الحياة" ليس كما يبدو للوهلة الأولى، بطلا، فهو مستفيد من "كوبونات" النفط، التي كان يوزعها صدام حسين. وهناك الكثير من علامات الاستفهام حوله، وهل ننسى ما نشرته الصحف البريطانية، من اتهامات وجهتها زوجته الفلسطينية لشخصه، والتي نشرتها صحف مثل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فصائل … بخِطاب جديد!

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 20 كانون الثاني 2010 الساعة: 18:36 م

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=50345

للمقاومة أشكال وأنواع مختلفة، ولكن التاريخ العربي الحديث تضمن تأكيداً وتشبثاً بالمقاومة المسلحة أكثر من غيرها، بل وفي مراحل زمنية كان ينظر إليها على أنّها الشكل الوحيد المقبول والناجع في مواجهة الاحتلال الأجنبي، وخصوصاً الإسرائيلي. وكان المفهوم أنّ هذا السلاح سيجبر إسرائيل على الانسحاب والهرب. ولاشك أن المقاومة المسلحة حققت بعض الأهداف، ولكن النظر إلى خريطة المواقف الراهنة، يشير إلى أنّ العناصر الأكثر تشدداً، أو ادّعاء للتشدد، في الدفاع عن المقاومة المسلحة باتت تطرح مواقف جديدة.

وأحد أمثلة هذه المواقف هي تلك التي عبّر عنها قبل أيّام "أبو أحمد" الناطق باسم "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، في قطاع غزة، في حديث لصحيفة "القدس العربي"، عندما لفت إلى أن "أحداً ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لعيونك كل الأعراس

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 17 كانون الثاني 2010 الساعة: 16:26 م

   * حزيران 1982

- كانت الجزائر تلعب مع ألمانيا…تفاعل الشارع الفلسطيني مع المباراة على هامش غزو بيروت…

- يومها سمعتُ جدّتي تقول وتصف ما حدث (وهذا ما قالته بالضبط مع تحويره للفصحى): "ظهر ابن الولجي مثل  البرق انشق عنه الليل ضرب الزجاجة واشتعَلت واختفى لم يعرفوا عنه شيء…لم يعرفوا من أين جاء وإلى أين ذهب…عندما ألقوا القبض عليه احتاروا كان عمره 14 سنة….ماذا يفعلون به".

- يومها كنت في بيت أقارب لنا…وكانت فيه "ختيارة" فلسطينية بثوبها التقليدي اهترأت خيوط التطريز وذابت…كان ميزانها الزنبركي الصغير يبدو شيئا غريبا بالنسبة لي، شيء خارج من درس العلوم، تخبئه في (عب) الثوب، وكانت تدور تبيع "ورق الدوالي" على البيوت. كانت قريبتنا تفاوضها على السعر، وهي تقوم بالوزن. وانتقل الحديث إلى ما يجري في لبنان، كانت المرأة تجلس القرفصاء، ثم وقفت فجأة ورفعت يديها عاليا في مشهد لن أنساه، كانت يديها عالية ومتباعدة عن بعضها، كانت طريقة غريبة للدعاء إلى الله. وقالت: "يا رب لا تهزمهم/ يا رب انصرهم / يا رب ما إلنا غيرهم/ يا رب إذا راحوا رحنا.."

- يومها ذهبت لسجن الخليل أزور عمي المحكوم لأشهر قليلة بتهمتى رمي حجارة والتخطيط على جدار يدين ويهدد عميل…يومها وجدتُ جنود يسمعون الراديو العبري…ووجدتُ وجوههم مرتبكة للغاية…عرفت أن من دعت لهم تلك المرأة ينتصرون ويلقنون الغزاة درسا…

* تموز 1987

-كان يقف واضعا أحد قدميه على جدار صغير، والثانية على الأرض، أمام مخزن تجاري تحول إلى "جمعية الشبان المسلمين"، ويديه في جيوبه. كانت لحيته مطلقة ووجهه نحيف. سخر صديقي الذي جاء معي، أو بالأحرى جئت معه، منه، وقال: الشيخ أعاد التوجيهي "منشان يجيب معدّل أحسن من اللي جابه وهو بالسجن، فجاب معدل أقّل…"(لا أذكر ماذا كانت رد فعل الشيخ، ولكني فهمت يومها أن المعتقلين في السجون الإسرائيلية يقدّمون التوجيهي).

- كنت أحضر عرسا، بناءً على ترتيب من عمي. كان هذا العريس صديقه وهو مدرب مصارعة في جميعة الشبان المسلمين. فقط في العرس، قالوا لي أنّ هذا العرس الرابع لهذا الشخص، لأنه كان يعتقل ليلة العرس أو يومها….بدأ بعض الشباب يغنون أغنية عائلة بندلي الشهيرة حينها "دورها دوّر وأعطيني شحطة…". يومها صرخ فيهم ذلك الشيخ الذي رأيته أمام الجمعية "ولك شو هاظ…". صمتوا قليلا ثم بدؤوا يغنون "إشهد علينا يا عالم وعبيروت الحرب الشعبية..". (كانت المرة الأولى التي أسمع بها هذه الأغنية).

* شباط 1991

-كان صباح العيد، وكان شاب ممتلئ قليلا يتحدث بحماس، في بيت قريب لي تربطه به صداقة. تحدّث عن مشروع لوقف التدخين بعد تأسيس الدولة…كان واضحا أني أتعرف لناشط من "فتح" قضى فترات في المعتقل…ويحلم بالدّولة…

- بعد أيام علمت أنه أصبح مطارد فقد جاؤوا يعتقلونه مجددا…رأيته مصادفة ليلا يمضي من بيت لبيت …

* (ربما ) إبريل 1994

- كنت انتظر رؤيته بلهفة…لأسمع مجددا منه حديث من نوع حلمه عن دولة بلا تدخين…وعن موقفه من "أوسلو".

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل يبدأ زمن حسيب؟

كتبها أحمد جميل عزم - aj.azem@gmail.com ، في 17 كانون الثاني 2010 الساعة: 01:36 ص

http://www.alghad.com/index.php?article=16007

التقيت الصيف الماضي إحدى الشخصيات العربية الصامدة في مدينة يافا وتحدّث عن تجربة تعزيز الوجود العربي في المدينة على مدى عقود، ونوّه هذا الناشط ذو الميول الإسلامية، بدعم مؤسسة "التعاون" لصمود العرب في المدينة، والمدن الأخرى المحتلة عام 1948، وتحديدا المساعدة في ترميم وحماية البيوت العربية المستهدفة من الإسرائيليين، بما فيها المساجد. قفز لذهني حينها رجال الأعمال الفلسطينيون: عبدالمحسن قطّان، وحسيب صبّاغ، وعبدالمجيد شومان، ومنيب المصري، وسعيد خوري، وغيرهم ممن أسسوا مؤسسة التعاون مطلع الثمانينيات، وتبرعوا بمليون دولار لكل منهم لمرحلة التأسيس، ليجمعوا 18 مليونا لحظة التأسيس عام 1983، ثم توالت الملايين.

رحل قبل أيام حسيب جريس صبّاغ، ولكنه ترك خلفه مؤسسات عملاقة وتجربة تستحقان الدّراسة. فصبّاغ الذي كان قد أسس مع آخرين شركته للمقاولات في حيفا عام 1943 عاد وأطلقها مع شركائه من الشتات، وتحديدا من سورية ثم لبنان، مطلع الخمسينيات، لتصبح في وقت ما أكبر شركة إنشاءات عربية، ومن الأكبر عالميّا، ومشاريعها تبدأ من مد خط أنابيب البترول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي