http://www.alghad.com/index.php?article=15358
يحتاج الفلسطينيون (وكل ما يحتاجه الفلسطينيون يحتاجه العرب) استراتيجية نضاليّة جديدة تتجاوز "سقوط" فتح في فخ مفاوضات عبثية لا تدعمها استراتيجية مقاومة واضحة المعالم، وتتجاوز "وقوع" حماس في حالة اللاحرب واللاسلم الراهنة، والنهج التجريبي الشعبوي الذي اكتنف مقاومتها في الماضي، ويتجاوز سقوط فلسطين رهينة خلافاتهما السلطويّة.
بلعين هي الحل. فتجربة هذه القرية الرابضة في الطريق بين يافا والقدس ويسكنها نحو ألفي شخص، يؤهلها لتصبح مدرسة نضالية.
بين يدي مخطوطة دراسة للصديق عبدالغني سلامة عن مسيرة نضال قرية بلعين، منذ العام 2005، يعرض فيها أنماط من الأفكار النضالية التي تتبعها القرية في فعاليات أسبوعية للاحتجاج، ويضيق المجال عن سرد هذه الفعاليات، ولكن منها على سبيل المثال فعالية "تربيط الزيتون" حيث يقوم بعض المتظاهرون ومنهم متضامنين أجانب بالتسلل ليلا إلى حقول الزيتون وربط أجسادهم بأشجار الزيتون بواسطة سلاسل حديدية وأقفال كبيرة قبل وصول الجرافات صباحاً لاقتلاعها. فيما دخل آخرون براميل حديدية وأقفلوها على أنفسهم ووضعوها في مواجهة الجرافات لمنعها من تجريف أراضيهم وتخريبها. وذات مرة حملوا مجسمات للمستوطنات مصنوعة من الخشب ومغطاة بالقرميد الأحمر وساروا بها نحو الجدار فما كان من الجنود إلا أن منعوهم من التقدم ثم انهالوا بالضرب بالهراوات وبأعقاب البنادق على هذه المجسمات حتى حطموها، وبعد ذلك رفع الأهالي يافطات باللغة العبرية كُتب عليها: ستحطمون مستوطناتكم الحقيقية وبأيديكم كما فعلتم للتو بهذه الهياكل.
وفي مسيرة أخرى حمل المتظاهرون أكفانا وساروا بها على الأرض وقد كُتب على أحدها "الحرية" باللّغات الثلاث وعلى الآخر "الإنسانية"، وعلى الثالث "الأمل"، وآخر "المستقبل"، كدلالة على قتل الاحتلال لهذه القيم، وما أن وصلت المسيرة إلى موقع الحفريات حتى كانت أعواد المشانق في انتظار تلك الأكفان التي علقت عليها لتظهر كجثث تم إعدامها على أعواد المشانق التي يشرع الاحتلال في إقامتها والمتمثلة بجدار الفصل العنصري، وبينما حمل الآخرون يافطات كُتب عليها كلمات كالأرض والحياة والشجر لتدل على تمسك الأهالي بهذه المعاني النبيلة.
في إحدى المسيرات أصيب الضابط الإسرائيلي الذي كانوا يقود قمع المتظاهرين بحجرٍ في عينه ففقدها، وبعد أن خرج من المستشفى قرر العودة للقرية من أجل الإنتقام. ردّ الأهالي بتنظيم مسيرة اشترك فيها عشرات الشبان الفلسطينيين
























