يشد معطفه في برد المنفي والشتات…ويسير
يداه في جيوبه ينشد الدفء على جانب طريق في عاصمة عربية. هي الخامسة أو السادسة التي تلفظه…ويعيش غربته فيها…
في جيب المعطف ذو الجيوب الكبيرة كتاب صغير كتبه شخص مثله، ربما خطّه على قارعة طريق أمام مقهى شبه نظيف دافئ وجميل. شخص مثله لفظه مخيم إلى آخر…وخاض حربا هنا وحربا هناك …ثم بدأ يكتب ثورته ونظريّات ترسم سبيل خلاصه.
كان يبحث عن مقهى يجلس فيه إلى أوراقه البيضاء التي وضعها وسط الكتاب.. أو أن يجد مقهى للإنترنت ليكتب على أجهزة حاسوبه تلك الفكرة التي التقطها عقله من وحي الكتاب…
فكّر في هذه الازدواجية: عمل مريح ومهنة لو أراد لبناها بسرعة…وقلبٌ معلّق هناك في بلد "غرب العواطف".
شعر بالهواء البارد يلسع وجنتيه
عاد هو ذلك الشاب الذي يذرع الطريق الطويل الذي يفصل المخيّم عن الضاحية الراقية التي كان يسكنها مع عائلته، كان الأرق في فكره وروحه يجعله لا يذهب لمنزله بعد نهاية عمله الذي بدأه بعد تخرجه، كان يستمر بالمشي في البرد بلا غرض…
تذكّر تلك المقاهي التي جلس في بعضها مع شباب مثله من مخيمات وأشباه مخيمات، ومن قرى شرق النهر وغربيه، ومن الشباب أبناء البرجوازيات الجديدة، وأبناء العصاميين البنّائين، وتذكر تلك المغامرات التي ولجوها بحب، يريدون عبرها رسم لوحة خلاص وطن عرفوه بأرواحهم وجينات أجسادهم وقصص يرويها الأهالي ومن مشاهد وصور مجازر الغزاة في بيروت… حاولوا كتابة قصة خلاص من فوهة بندقية، احترمها ولم يحبها، لأنّه لا يحب البنادق…
ابتسم لذكرى أولئك المغرقون في السرية والتمويه وذلك الذي يضع سيارة المرسيدس الحديثة بعيدا عن مكان اجتماعهم مع باقي المجموعة لا لشيء، إلا أن تبقى سيارته بعيدة عن الأعين فلا تدل عن هويته ولا يعرف من يعرفون سيارته أين هو.
اعتقد في البداية أنّ صاحب السيارة يخفيها لألا يبدو شاذا في مجموعة ممن سحقهم فقر المخيمات والشتات والوضع المتردي لأسر في "الداخل" أرسلت أبناءها للتعليم في زمن الانتفاضة. ولكن اتضح أنّ الأمر ليس كذلك فصاحب ال
























